فهرس الكتاب
القرآن لمن حفظه وعلم تفسيره وأنس به وقام به أو أم الناس في الصلاة بالقرآن عزيز أن تذيبه الدنيا، عزيز أن يكون صاحب شهوات، عزيز أن يكون موغلا في الشبهات أو متوغلا في الشهوات، عزيز أن يكون صاحب القرآن الذي عُرف بالقرآن أن يكون صاحب عصيان وصاحب إعراض، والله جل وعلا أكرمه بأن يكون قلبه وعاء لكلام الله جل وعلا.
لذلك ما أعظم هذه الكلمة في تحصُّر الإمام على أصحاب القرآن، عزيز عليّ؛ يعني يعظم علي وأتحصّر، عزيز علي أن تذيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن؛ ما الدنيا بجاهها، ما الدنيا بمالها، ما الدنيا بنسائها، ما الدنيا بجميع ما فيها بالقياس إلى كلام الله جل وعلا، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصف ركعتي الفجر فقال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» هذا لمن وعى حقيقة الدين وحقيقة المآل.
الإمام أحمد له ولدان عبد الله وصالح، وليسا بشقيقين كل واحد منهما من أم.
قال صالح بن الإمام أحمد: رأى رجل مع أبي محبرة -يعني المحبرة مكان الحبر سابقا كانت الكتابة بقطعة خشب مبرية أو تبرى تغمس في الحبر ثم يكتب بها وكان طالب العلم دائما معه محبرة ومعه القلم- قال: رأى رجل مع أبي محبرة فقال له: يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين. يعني مستنكرا كان يحمل المحبرة كما يحملها صغار الطلب، أو أن يقرأ في كتاب أو أن يحرص على الإطلاع كما يحرص عامة طلبة العلم. فالإمام أحمد قال له كلمة تقطع كلامه فقال له: مع المحبرة إلى المقبرة. يعني مع العلم إلى أن أموت، وهذه هي التي قالها في رواية أخرى لأناس آخرين قال: أنا -يعني الإمام يشير إلى نفسه- أنا أطلب العلم حتى أدخل القبر.
ولهذا لما كان في وصف احتضاره يعني في قرب وفاته قال لهم: هاتوا لي حديث عُشَي فذكروا له الحديث، وعشي هو عشي بن بشير وهو أول عشي للإمام أحمد لقيه أحمد سنة 179 وكان سنه إذ ذاك إذ طلب العلم ستة عشرة عاما يعني بين 15و 16 لأنه مولود في سنة 164 وبدأ طلب العلم في 179 فقرؤوا الحديث وذكروا أن ابن سيرين كان يكره الأنين فكان المرض قد اشتد بالإمام أحمد وكان يئن فلما قالوا له إن ابن سيرين كان يكره الأنين قالوا فما أَنَّ حتى مات.