فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 2735

قال الخلاَّل سمعت أحمد بن حنبل يقول: كنت أحفظ القرآن؛ يعني كنت حافظا للقرآن- فلما طلبت الحديث اشتغلت -يعني اشتغلت بطلب الحديث وبحفظه عن تعاهد القرآن وعن حفظ القرآن فنُسِّي بعض القرآن وذلك لاشتغاله بالحديث- قال الإمام أحمد: كنت أحفظ القرآن اشتغلت فتفلت مني فسألت الله عز وجل أن يمُنَّ علي بحفظه ولم أقل في عافية.

يعني قال اللهم مُنَّ علي بحفظ القرآن ولم أقل في عافية؛ يعني يقول ينبغي أن أقول اللهم من علي بحفظ القرآن في عافية.

قال: فما حفظ القرآن إلا في السجن والقيود. طيب إذا سألت الله حاجة فقل في عافية.

أولا السجن والقيود للإمام أحمد رحمه الله كانت سجنا وقيودا في سنة للإحقاق الحق، لإحقاق عقيدة السلف، لدرء ورد فتنة القول بخلق القرآن، فسجن في سنة، وانتفع الناس جدا بسجنه إذ دل الناس على سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وعلى الاعتقاد الصحيح في مسألة خلق القرآن؛ لكنه وإن كان سجن في هذا الأمر لكنه السجن ليس بعافية، ولهذا قال الإمام أحمد: ولم أقل في عافية. سألت اله أن يحفظني القرآن ولم أقل في عافية، قال: فما حفظته إلا في السجن والقيود وهذه لاشك كلمة عظيمة في أن المرء ينبغي أن يتفطن في دعائه، وأن يسأل الله جل وعلا العفو والعافية دائما وإذا طلبت شيئا من ربك جب جلاله فاطلب أن يكون في عافية لأنك لا تدري ما الذي يحدث لك، ربما لا يحصل لك شيء إلا في مرض يتعبك، ربما لا يحصل لك الشيء إلا في فقدان لأولادك وأهلك وتجلس منفردا في بيتك، ربما لا يحصل لك الشيء إلا في غربة لا تحمدها ولا تختارها، فلذلك اسأل ربك دائما في عطائه أن يكون مع العفو والعافية.

مثلُها في الاستعاذة بالله من الفتن يعني من الفتن المضلة، ولهذا في دعاء الداعي أن يعيذه الله جل وعلا من الفتن، قال العلماء: فالأفضل أن يستعيذ من الفتن المضلة. يقول: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن، أو من الفتن المضلة، أو أن يدعو ويقول أعوذ بك اللهم أن أفتن عن ديني، أو نحو ذلك؛ لأن الخير فتنة ولأن الأهل فتنة ولأن المال فتنة وهذه أشياء لابد للإنسان من أن يتعامل بها، لابد أن يتزوج، لابد أن يكون له ولد، لابد أن يكون له مال لابد، لابد إلى آخره فهذه أنواع فتن لكنها فتن تكون من الخير؛ لكن قد تضل بعض الناس يستعيذ المرء بالله جل وعلا من مضلات الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت