قال عبد الله بن الإمام أحمد وُلد لأبي مولود فأعطاني عبد الأعلى -عبد الأعلى أحد العلماء؛ علماء الحديث- رِقْعَة يهنيه -يعني يهنيه بقدوم هذا المولود- فقرأها أبي ثم رمى بها، وقال: ليست هذه كتابةَ عالم ولا محدِّث، هذه كتابة كاتب من الكتبة.
هذه تربية لعبد الله وأيضا استنكار من هذا العلم الذي إذا كتب لم يظهر العلم في كتابته، وهذه في الحقيقة نشكو منها أيضا في هذا الزمان، أن لغة العلم في المكاتبات وفي التهاني إلى آخره فقدت، أو أنها لا يعتني بها أصحابها، والذي ينبغي أن يكون طالب العلم، أو أن يكون العالم أو أن يكون الأستاذ لعلمه أثر فيما يكتب حتى في التهاني، لا يكتب كما يكتب الصحفي، لا يكتب كما يكتب العامي، لا يكتب كما يكتب رجل الدنيا، لابد أن يكون له سمت وله هيئة في كلامه وفي كتابته هذه.
فلما خالف عبد الأعلى ما ينبغي في ذلك رمى بها الإمام أحمد قال: ليست هذه بكتابة عالم ولا محدث هذه كتابة كاتب من الكتبة؛ يعني أن صيغتها ليست بصيغة كلام لأهل العلم الذي فيه دعاء مثلا، وفيه ذكر بعض السنة في الإتيان بالمولود، فيه تذكير ببعض الفوائد أو نحو ذلك مما ينبغي.
الهدي الأخير من معين الإمام أحمد الذي لا ينضب:
قول محمد بن الحسن بن هارون: رأيتُ أبا عبد الله إذا مشى في الطريق يكره أن يتبعه أحد.