لكن المؤمن ما يأخذ بهذه البشارة ولا يخاف أبدا، لا يخاف الاستدراج، قال عمر رضي الله عنه صاحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأحد وزيريه وأحد المقربين عنده وصهر النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ والمبشر بالجنة رضي الله عنه ويمسك بحذيفة ويقول له: يا حذيفة ناشدتك الله هل عدني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع المنافقين. البشرى لا تعني الأمان فالخوف عماد القلب.
س4/ هناك من يقول إن الإمام أحمد محدّث وليس بفقيه فما توجيهكم لأمثال هؤلاء؟
ج/ في كتاب ابن الجوزي هذا القول من المتقدمين؛ يعني قيل عن الإمام أحمد إنه محدث وليس بفقيه.
وفي الواقع الإمام أحمد فقيه أكثر منه محدثا؛ يعني أنه كان متصدرا للفتوى، يفتي من صغره ومن عجائب فتياه في أول أمره وحمدها العلماء له وأثنوا عليه بها لعظم فقهه فيها؛ أنه سئل عن رجل نذر أن يطوف بالبيت على أربع، يعني أن يطوف على رجليه وعلى يديه، هذا ظاهر الكلمة فقال أحمد: يطوف بالبيت أسبوعين يعني سبعة أشواط وسبعة أشواط، فيكون قد طاف على أربع.
وهذا قال العلماء من عظيم الفقه، وكان إذ ذاك صغيرا من عظيم الفقه أخذه العلماء على الإمام أحمد وذلك؛ لأن الطواف على أربع مثلة، مثلة بصاحبه، أيضا مثلة بالبيت أن يطاف حوله على هذا النحو.
وأيضا فيه إشغال للطائفين فهذا من عظيم فقهه رحمه الله تعالى.
ومن فقهه يعني المسائل الفقهية التي تميّز بها أحمد وأخذها العلماء عنه كثيرة جدا.
إذن فقول القائل إن الإمام أحمد محدث وليس بفقيه. هذه قديمة من بعد القرن الذي عاش فيه أحمد؛ ولكنها ليست كذلك، وإنما الإمام أحمد جمع له ربُّنا ما بين الحديث والسنة والفقه.
س5/ ما حكم تسمية أهل العلم بشيخ الإسلام وحجة الإسلام أو تقي الدين ونحوها؟
ج/ هذه إذا درج الناس عليها في تسمية أحد فإنزال الناس منازلهم مشروع، فيكون الناس يسمون فلانا -يعني من أهل السنة- بشيخ الإسلام وأنت لا تسميه أو يسمونه بإمام أهل السمة وأنت لا تسميه، أما الابتداء فإنه لا ينبغي قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية كراهته لتلقيبه بتقي الدين وذلك لأن فيها التزكية.
وهذه ما شاعت مثل هذه الألفاظ يعني تقي الدين وزكي الدين إلا متأخرا إلا في العصور المتأخرة.