فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 2735

والشرط الثاني الإخلاص فهو أن ترجو ثواب الله؛ يعني أن يكون القصد وجه الله جل وعلا بالعمل الصالح لأن من الناس من يعمل على وجه المباحات أو على وجه الرياء أو على وجه التسميع والسمعة، وكذلك ترك المعاصي، فإن ترك المعاصي نصف التقوى؛ لأن حقيقة التقوى أن تجعل بينك وبين ما تخاف وهو الله جل وعلا أو عذاب الله جل وعلا أو عقاب المولى تارك وتعالى وأن تجعل بينك وبينه وقاية تقيك عذابه؛ باجتناب المحرمات وفعل الطاعات.

اجتناب المحرمات التي أعظمها الشرك بالله جل وعلا ثم السّحر ثم سائر الموبقات وسائر المحرمات، هذه قد يتركها المرء من قبل الطبيعة والجبلة أو العادة، وقد يتركها تدينا، وقد يتركها لأحجل عدم القدرة على المعصية، لهذا صار الصالح، صار المتقي من عباد الله من ترك معصية الله على نور من الله؛ يعني على علم، ترك المعصية صدا لا لأجل أنها لم توافقه، لا لأحجل أنه لا يقدر عليها، لا لأجل أنه لم يألفها؛ بل ترك المعصية على علم وعن علم وهو مخلص في هذا الترك يخشى عقاب الله جل جلاله.

ولهذا في الحقيقة فإن الإنسان المسلم بهذا الزمن يرى الفتن بأنواعها تتابع ليلا ونهارا، والفتن جاءت من قبلنا والمخرج منها كتاب الله جل وعلا الذي فيه الوصية بتقوى الرب سبحانه وتعالى.

الفتن أنواع ذكرها الله جل وعلا في سورة العنكبوت قال سبحانه في صدر السورة بسم الله الرحمن الرحيم {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:1-3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت