فهرس الكتاب

الصفحة 2620 من 2735

كذلك من الافتتان الذي ذكر في الفتنة التي ذكرت في سورة العنكبوت أن يكون الناس على بصيرة ولكنهم يتركون الحق مع وضوحه قال جل وعلا في السورة نفسها قال {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} [العنكبوت:38] كانوا على علم فصدوا عن السبيل، وهذا نوع فتنة؛ أن يكون الإنسان العلم قريب منه والحق قريب منه ثم هو لا يأبه له ولا ينظر إليه ولا يسعى إليه، لاشك أن هذا ابتلاء عظيم وفتنة يفتن الله جل وعلا بها الناس لينظر الصادق من الكاذب، {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:3] ؛ يحصل الافتتان بأنواع الشهوات وأنواع الملذات التي تعرض على الناس وتسهل من الناس من المال ومن النساء ومن أنواع الفتن، فينظر الله جل وعلا ما فعل العبد؛ بل ذكر اله جل وعلا في السورة ما حصل من فتنة الوالدين لولدهما عن الدين وعن الحق فقال جل وعلا {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} [العنكبوت:8-9] قد تحصل الفتنة من أقرب الأقربين؛ لكن إذا كانت الفتنة من الوالدين فوجب الصبر وعدم الطاعة، وأن يصاحبها المرء معروفا في هذه الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت