فهرس الكتاب
ما المخرج من هذا جميعا؟ وتأملوا السورة فالحديث عنها وما اشتملت وتحتاج إلى مزيد وقت وبيان، بيّن الله جل وعلا أن المخرج بالطاعة فقال في السورة نفسها {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} هذا مخرج {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت:45] ، فذكر في هذه الآية ثلاثة مخارج.
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} فالغفلة عن القرآن وبيان القرآن وهو السنة يجعل المرء تدركه الفتنة من كان يتلو القرآن فترك يخشى أن تهلكه الفتنة؛ لأن الإنسان إما أن يكون مع الله جل جلاله وإما أن يكون مع غيره وقد يكون ينازعه هذا وهذا فهذا هو المخرج الأول {تْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} .
والثاني {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} علل الله جل وعلا أمر إقامتها بقوله {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} وكل فتنة تدخل تحت الفحشاء والمنكر.
ثم بين الله جل وعلا أعظم ما تكزون به النجاة وقال {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} .
ولهذا الخطباء من جاء من سنة العلماء وهدي العلماء من وقت عمر -رحمه الله- بن عبد العزيز إلى يومنا هذا أنه تتلى هذه الآية في آخر الصلاة لأن الله جل وعلا في آخر الخطبة يوم الجمعة بأن الله جل وعلا جمع فيها وآية سورة النحل {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى} [النحل:90] ، جمع فيها الدين والمخرج من الفتنة فهي آيات عظيمة للغاية، {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} من كان لسانه ذاكرا ومن كان قلبه ذاكرا ثم كان لسانه شاكرا وقلبه شاكرا فقد نجى من بإنجاء الله جل وعلا .