فهرس الكتاب
لاشك أن من ولي أمرا من أمر المسلمين صغيرا كان أم كبيرا، فإن الواجب عليه متعين ومتأكد، ومن ذلك الوالدان العبد والأم فإن مسؤوليتهم الشرعية تجاه أبنائهما عظيمة، قال نبينا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» ، وصح عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه أمر بإحسان تربية الأولاد في قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «من عال ولدين فأحسن تربيتهما، فمات فاحتسبهما كانا له حجابا من النار» ، وجاء في لفظ آخر «من مات له ولدان ومن عال جاريتين» في ألفاظ مختلفة.
فإذن واجب الوالدين واجب عظيم، فالولد أمانة في عنق الوالدين فيجب على الأب وعلى الأم أن يسعيا في أحسن ما يجدا من صالح التربية؛ لأن الولد أمانة وأئتمن عليها الأب وأئتمنت عليها الأم وتنشئة الولدين على طاعة الله جل وعلا، هذا مطلوب شرعا ومأمور به الولدين، ولهذا جاء في خصوص الصلاة قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر» ، لأن الصلاة عمود الدين وهي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.
إذا كان كذلك فمسألة التربية مسألة عظيمة، وصعب أن يقال إن الوالدين إذا عملا شيئا فإنهما سيريا مجهودهما ولابد؛ بل قد يوفق الله جل وعلا للطاعة وقد لا يوفقه للطاعة بل يخذله للعصيان، وقد يوفق الوالدان لنوع تربية وقد لا يوفقان؛ ولهذا واجب أن ينظر الوالد والوالدة إلى نفسية هذا الولد، وخاصة إذا ناهز الاحتلام وقارب البلوغ؛ فإنه ينبغي أن يراعى فيما يصلح، وهذه تحتاج إلى مزيد بيان وإيضاح.
ولكن مختصر القول أن أمر التربية عظيم، وأن أعظم الوسائل التي تكون بها الهداية التوكل على الله جل وعلا، ثم فعل الأسباب.