فهرس الكتاب

الصفحة 2626 من 2735

والله جل وعلا بعث رسوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بالهدى ودين الحق، والهدى ودين الحق ليس ملتبسا بل واضحا بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وهدي الخلفاء الراشدين والصحابة رضي الله عنهم، ولهذا كانت الجماعة في مفهوم أهل العلم -أهل السنة- كانت الجماعة معناها ما كان عليه الأمر قبل الافتراق، وما كان عليه الأمر قبل الافتراق؛ يعني قبل الافتراق في عهد عثمان وما حصل من مقتله، ثم بعد ذلك ما حصل في خلافة علي رضي الله عنه من ظهور الفتن الاختلاف في الدين والاختلاف في الأبدان، صار معنى الجماعة الذي جاء في الأحاديث الصحيحة وما أُمر به في القرآن من النهي عن التفرق صار معناه الأمر بالاجتماع، والاجتماع في الكتاب والسنة نوعان:

اجتماع في الدين {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى:13] .

واجتماع على الإمام اجتماع في الأبدان بعدم التفرق كما كان عليه أهل الجاهلية قال جل وعلا {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} يشمل النوعين، {واذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} [آل عمران:103] .

إذن قبل أن يحصل الاختلاف، تلك الجماعة وذاك الأمر هو الذي يجب السلوك عليه وهو النجاة، ولهذا لما ظهرت الفرق المختلفة سُميت فرقا لأجل الحديث؛ ولأنها أحدثت تفرقا في الأمة سواء منها الفرق....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت