فهرس الكتاب
وصح في السنة في سنن أبي داوود وفي المسند وفي غيرهما بإسناد صحيح أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له وجُعل رزقي تحت ظل رمحي وجُعل الذل والصغار على خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم» وروي مختصرا بقول «من تشبه بقوم فهو منهم» .
دلّ الحديث والآية على أنّ التشبه بالكفار محرّم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم هذا الحديث يدل على أن أدنى أحكام التشبه التحريم. يعني التشبه قد يصل إلى الكفر إذا تشبه بهم فيما هو من في عبادتهم وفي إشراكهم ونحو ذلك.
إذا تبيّن ذلك فإن التشبه كما ذكر محرم وكما دلت عليه الأدلة؛ لكن التشبه تفعل يعني من حيث اللغة بقصد الفاعل؛ يعني فعل الشيء ليتشبه بأولئك، ففرق أهل العلم في هذا الباب بين شيئين:
الأول: التشبه.
والثاني: المشابهة.
فقد تحصل المشابهة دون تشبه، وقد يكون التشبه محرّما وقد يكون التشبه كفرا، الفرق بينهما أن التشبه يفعل ما فعل الكفار رغبة في أن يكون مثلهم، مثلا يلبس ثوبا ليش لبسه؟ ثوب مختص من ثياب الكفار مما يختص به فئة من فئات الكفار ليكون مثلهم، ليش لبست؟ أنا أريد أن أصير مثلهم؟ لهذا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما رأى على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين قال «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» يفعل فعلا يريد أن يكون مثلهم، مثلا يقص الشعر ليش؟ لأنها قصة فلان قاصد يتشبهه، فهذا من تشبه بقوم فهو منهم وفعله محرم في أصل الدين فهو كفر بالله جل وعلا.
النوع الثاني المشابهة، ومشابهة الكفار قد تكون محرمة، وقد تكون جائزة.