فهرس الكتاب
فمشابهتهم فيما هو من خصائصهم، فيما هو من خصائصهم التي يتميزون بها نقول المشابهة هنا مشابهة الكفار ينكر على من شابههم؛ لكن هل يأثم هو هنا قد يكون شابه دون علم وإنما دون تشبه يعني شابههم من دون أن يدري أن هذا من خصال الكفار المختص بهم، فتكون إذن مسألة مشابهة لا مسألة تشبه.
مثلا يأتي واحد يفعل فعلا ويأتيه آخر ويقول هذا من فعل الكفار هذا لا يفعله مسلم يقول ما علمت، يقول مشابهة لا تشبه، فالتشبه مذموم ويأثم عليه لأنه فيه قصدا الفاعل.
وأما المشابهة فإذا شابههم في أمر يختص به الكفار يختصون به فهذا ينكر عليه ولا يأثم إلا إذا قصد المشابهة، وهذا يدل عليه حديث عبد الله بن عمرو قال «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» رواه مسلم في الصحيح.
النوع الثاني مشابهة فيما لا يختصون به وإما من قبيل من جعله الله لعباده مثل مشابهة الكفار في حيل الحرب، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حفر خندقا هذا من صنع فارس، أشار به عليه سلمان الفارسي لأنه رآه في قومه، هذا مطلوب لأن مما يختصون به والحرب خدعة، كذلك مما يحصل في البيوت أو يحصل في يعني من قبيل الفرش، من قبيل البناء بناء البيت ونحو ذلك، من قبيل السيارات وسائل النقل أو وسائل الكتابة أو الصناعيات، هذه كلها مما لا يختص به الكافر.
فهنا ولو حصلت مشتبهة فإن هذه المشابهة غير مذمومة شرعا؛ بل قد تكون مطلوبة إذا كان فيها نصر دين الله جل وعلا أو كان فيها متعة للإنسان بما ليس فيه محرم ولو كان أصلها من عند الكفار.