فهرس الكتاب
والأعداء بيننا وبينهم وإن كانت الحرب حرب السلاح مع النصارى ليست قائمة يعني بالجملة لكن حرب العقيدة حرب الدين قائمة حرب الأخلاق حرب التسلط حرب التبعية لازالت قائمة، والله جل وعلا يقول {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:120] ، هذا نوع موجود.
لكن لماذا صار في المسلمين؛ لكن لماذا لم يرده المسلمون، لماذا ما وقفوا في وجوه أولئك ولم يقبلوا بهذا؟ لأنهم في أنفسهم مصابون قال جل وعلا {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى:30] ، ومن جملتها المصائب الدينية، بل أعظم ما يعاقب به المرء على ذله أو على عدم قيامه بواجبه الشرعي أن يصاب في دينه.
ولهذا من خصه بهجوم اليهود والنصارى هذا ليس بصحيح الآن هم يريدوننا في أشياء كثيرة ما نوافقهم، الناس الآن يضادون اليهود والنصارى كثيرة وما استسلموا لهم، قبل عشرين سنة كانوا يضادونهم في أشياء أكثر من الآن ولم يستجيبوا لهم.
فإذن العباد مصابون فإذا هم قبلوا ذلك بذنوبهم فإنه تكون المصيبة من عند أنفسكم، قل من عند أنفسكم، فكل ما يصاب به العبد فبسبب ذنوبه قال جل وعلا في آية الشورى {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى:30] .
أما مسألة العداء مع اليهود فحقيقة العداء معهم عداء دين، عداء عقيدة، عداء شريعة، جهاد، منذ أخرجهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المدينة {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر:2] .
اليهود في هذا الزمن من واجههم على نوعين:
واجههم القوميون.
وواجههم المستمسكون بالإسلام على درجات في ذلك.