اليهودية ملة؛ شريعة، النصرانية ملة أمة شريعة لا بأس، أما دين ليس ثم إلا دين سماوي، ليس ثم إلا دين سماوي واحد هو الإسلام قد تقول الأديان المختلفة نعم لكن لا تنسب ذلك إلى السماء؛ لأن الذي جاء من الله جل وعلا دين واحد.
فالمقصود أن القدس هذه اجتمعت عليها الأنبياء وعمرتها الأنبياء وتوجهت إليها قبلة الأنبياء.
إذا كان كذلك فتأمل قول النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لما جاء المدينة ورآهم يصمون يوم عاشوراء، قال لهم «ما هذا اليوم؟» قالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه فصامه موسى شكرا لله، فنحن نصومه كما صام موسى، قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «نحن أحق بموسى منكم» ، وفي رواية «نحن أولى بموسى منكم» فصامه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمر بصيامه كما في الصحيح.
إذن دين الأنبياء واحد كما ثبت «الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد والشرائع شتى» .
إذن النظرة الإسلامية للقدس وللبلاد أن هؤلاء اليهود قتلة الأنبياء هم مضادون لدين الإسلام الذي جاء به كل رسول، ومن كفر برسول فكأنما كفر بالرسل؛ بل فقد كذب بالرسل جميعا، {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء:105] ، إذا كان كذلك، فإذن المسألة في مسألة القدس وفلسطين مسألة عقيدة ومسألة شريعة من جهة أخرى؛ لأن بيت المقدس جعل الله جل وعلا الصلاة فيه مفضلة لأهل الإسلام، الصلاة فيه بخمس مائة صلاة وجعل الرحال لا تشد إلا لثلاث مساجد ومنها المسجد الأقصى.