فتحصيل هذه الدرجة من درجات التقوى، والتقوى كما ذكرنا هي أعظم وصية من وصايا الله جلا وعلا لعباده ?وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ? [النساء:131] ، ما تُحَصّل به هذه التقوى أن يكون نظر المرء إلى الجنة كأنها أمامه وإلى النار كأنها أمامه، فينظر إلى الجنة وما فيها إلى النعيم ويوشك في يقينه أن يصير إليها إن رحمه الله جل وعلا ومات على الإيمان وعلى التوحيد، وينظر إلى النار وما فيها وما أخبر الله جلا وعلا عما ما في النار من النكال والعذاب، فيخاف ويرى نفسه وكأنه إن لم يرحمه الله جل وعلا قد واقع ذلك العذاب.
صلاح القلب بأن لا تغيب الجنة ولا النار عن ذلك القلب لحظة واحدة، فإذا كان القلب آتاه هذا النور آتاه هذا الصلاح كان متقيا لله جل وعلا بأعظم أنواع التقوى ألا وهو تحصيل الطاعات، تحصيل التوحيد وفروع التوحيد، والبعد عن الشرك وعن المنهيات.
إن هذا الأمر ألا وهو معرفة التوحيد ومعرفة ضده وهو الشرك يحتاج إلى تعلم، من الناس من يترك نفسه دون تعلم ويقول أنا على الفطرة، أو من في البيت على الفطرة، وأعظم ما تتركه في بيتك؛ بل أعظم ما تتركه لنفسك وتجعل نفسك متعلقة به أن يكون القلب دائما في سلامة من أن يكون فيه غير الله جلا وعلا وذلك بتحقيق الإخلاص والبعد عن الشرك، وهذا يحتاج إلى تعلم.
لهذا لابد من أن للعبد نظر مع نفسه جاء في هل حصّل هذه المرتبة من التقوى أم لم يحصلها، لأن التوحيد له فروع كثيرة، ولأن الشرك له فروع كثيرة، ومن أنواع الشرك ما ينافي كمال التوحيد، ومنه ما ينافي أصل التوحيد، ومن الناس من يغشى بعض الذنوب المتعلقة بالتوحيد والشرك يعني منافيا لكمال التوحيد أو هي التي من شرك الألفاظ أو من الشرك الأصغر دون أن يشعر.
والمرتبة الثانية من مراتب التقوى هي تقوى الله جلا وعلا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ يعني أن تأتي كل أمر مما أمر الله جلا وعلا به، وأن تنتهي عن كل نهي نهى الله جلا وعلا عنه.
كما قال طلق بن حبيب في تعريف التقوى: أن تطيع الله عن نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله.
وكل أمر يحصّل التقوى ويزيد وكل أمر تمتثله من أوامر الله يزيد في التقوى في قلبك ويعظم الرغب فيما عند الله جلا وعلا.