فهرس الكتاب
لكن ليس معنى ذلك أن يترك العبد التفكر في أفراد الربوبية، فإن التفكر في أفراد الربوبية أمر محتم واجب من الواجبات الشرعية؛ لأن الله جل وعلا أمر به، كم من آية في القرآن وكم من حديث في السنة فيه وصف آلاء الله جل وعلا، وفيه وصف ما في ملكوت الله جل جلاله.
فتأمل وانظر في هذا الملكوت تأمل الأرض كيف هيه، وقد أجمع العلماء على أنها كرة في السماء معلقة بلا عمد، وتأمل الشمس كيف تجيء وتذهب وكيف يحصل هذا ويحصل هذا من الذي فعل ذلك، وكيف خلقت الأرض على هذا النحو وكيف علقت السماء على ذلك النحو ?رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا? [الرعد:2] ، وقال في الآية الأخرى ?خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا? [لقمان:10] ، السّموات والأرض عبرة للمعتبرين لكن من يعتبر؟ إنما يعتبر أولوا الألباب، قال جل وعلا ?إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ? [آل عمران:190] ، فأولوا الألباب هم الذي يستخرجون الآيات من السموات والأرض، فلو كان المرء يجعل لنفسه بعض الوقت في أنه يخرج خارج المدينة لينظر في ملكوت الله جل جلاله، ينظر ويعتبر، كيف يخرج هذا النبات من هذه الأرض، ينظر في التراب فلا ترى فيه بذرة، فإذا أنزل الله جل وعلا عليه الماء اهتزت الأرض وربت ?وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى? [فصلت:39] ، وهذا أحد أفراد خلق الله جل وعلا.