فهرس الكتاب

الصفحة 2645 من 2735

تتأمل في السماء، تتأمل في الأرض، تتأمل في نفسك، تتأمل فيمن حولك، فهذا التأمل، وهذا التفكير ينتج لك أنه ولا شك أن الذي خلق هذا الخلق وصوّره أنه هو الله جل وعلا، وإذا كان كذلك فإن هذا القرآن الذي أنزله الله جل وعلا على رسوله حق وهو كلام الله، وأن نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هو رسول من عند الله حق، فيثمر لك ذلك بيقين أنه يجب أن تطيع، وأن لا تترد في طاعة، فليس المجال مجال شك، وأن الخلق لابد سائرون إلى الله جل وعلا، وتأمل هذا الخلق وأن إعادة الخلق على الله جل وعلا أهون، كما قال سبحانه ?وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ? [الروم:27] ، فإعادة الخلق أهون من ابتدائه وخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس كما قال جل وعلا ?لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ? [غافر:57] ، فإذا تأمّل العبد ذلك ولم يكن فيما ينظر في الملكوت وفيما ينظر من خلق الله يكن إمعة بنظر نظرة غبي بليد؛ بل ينظر نظر ذكي، ينظر ويتأمل في هذا الذي حوله، لم خلق؟ ولماذا جاء الناس؟ ومن الذي صنع هذا؟ هل يعقل أن يكون هذا المسجد جاء من عند نفسه وتركب هذا التركيب؟ ليس كذلك إنما لابد أن يكون له من عمله، فخلق الله جل وعلا ملكوته أعظم وأعظم، فيخرج العبد من هذه الوصية بأنه ولا بد من إيقانه من أن الله جل وعلا هو ذو الربوبية على خلقه وأنه هو الذي يجير ولا يجار عليه.

فإذا أقرّ ذلك في القلب عظم ذلك في القلب، عظم في القلب تفويض الأمر إلى الله جل جلاله؛ لأنه يرى هذه الأرض على عِظَمها عند أهلها أنها صغيرة عند الله جل وعلا، فإن السماوات وإن الأرض تُطوى يوم القيامة فتكون في كف الرحمان جل وعلا، قال سبحانه ?يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ? [الأنبياء:104] وفي القراءة الأخرى ?كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ?، فهذا أمر عجيب، وقال سبحانه ?وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ? [الزمر:67] ، وهذه السماوات التي فوقنا سماء تلوى سماء وبين السماء والسماء كل ذلك خمسمائة عام؛ يعني كِثَف كل سماء مسيرة خمس مئة عام، وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، وهكذا حتى تنتهي السبع سماوات، ثم يكون كرسي الرحمن جل وعلا، ثم عرش الرحمن جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت