فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 2735

واليوم الناظرون بهذه المراصد الجديدة إلى هذه الأجهزة العجيبة توصَّلوا إلى مسافات عظيمة فيما رأوه من الأفلاك؛ لكن قالوا: ثَم شيء في هذا الملكوت، ثَم شيء في هذا الفلك لم نصل إليه ولم تدركه هذه الأجهزة على عِظمها خلق الله عجيب ?لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ? [غافر:57] ، ومن يتدبر؟ إنما هم أولوا الألباب، لهذا في آية البقرة قال جل وعلا ?إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ? قال في آخرها [إن في ذلك] ?لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ? [البقرة:164] ، وقال في آية آل عمران ?إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ? [آل عمران:190] ، فمن الذي يتفكر؟ من الذي يستفيد؟ هو ذو اللب وذو العقل، وهذا مما فوّته الأكثرون على أنفسهم، فوّتوا التدبر في أنفسهم، فوتوا التدبر فيما حولهم، فوتوا التفكر الذي ينتج حتما أن الله جل جلاله هو الذي خلق وهو الذي صنع وهو الذي برأ، وإذا كان كذلك فالمصير ولا شك إليه، هو سبحانه وتعالى هو الذي ابتدأ الخلق وهو الذي يعيده والناس صائرون إليه، ويوم القيامة آت لا محالة لا ريب فيه، فيورث ذلك العبد صحة في قلبه وصحة في عمله وصحة في اتباعه حتى لا يكون في قلبه شك فيما أخبر الله جل وعلا به ولا فيما جاء به نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

[الوصية الثالثة: انشراح الصدر بالإسلام]

الوصية الثالثة: أن الصدر له أحوال جاءت هذه الأحوال في الكتاب والسنة ومرتكزها على حاليين:

الحال الأولى: أن تكون الصدر منشرحا للباطل، قال جل وعلا ?وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا? [النحل:106] ، قال العلماء: انشراح الصدر بالباطل وسيلة إلى عمله وإلى الاقتراب منه وإلى الوقوع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت