فهرس الكتاب
خذ مثلا فضول النظر، النظر إلى النساء، وعدم غض البصر عنهن، فلا يزال ينظر وينظر ويستهل يذلك حتى ينشرح صدره إلى ذلك، فيرى أته ليس ثَم شيء في النظر إلى ذلك فيغشى أنواعا من الباطل بانشراح الصدر لذلك الباطل.
كذلك خذ فضول الكلام فضول اللسان، فإن الصدر والقلب ينشرحان لهذا النوع من الباطل بأن يدخل في كلام لا يسوغ، كلام فيه تعدي، فيه نيل من الأعراض، أو قول فيه مقالة سوء وظن سوء إلى آخره مما نهى الله جل وعلا عنه من موبقات اللسان ومن آفات اللسانـ فينشرح صدر العبد بذلك حتى يكون همه ذلك.
خذ مثلا أيضا من فضول المقال ما يكون من البعض من أنه يأتي عنده أصحاب وإن كانوا أصحاب خير وهدى، فيدخلون في كلام يعلم هو أنه لا يجوز لكم رعاية لصحبتهم يدخل معهم في ذلك المقال، إما فيه نيل من أهل العلم، أو فيه نيل من المسلمين، أو فيه ظن سوء أو فيه اتباع لغير سبيل المؤمنين من البدع والمحدثات، ونحو ذلك، فيظل يجامل -كما يقال- ويجامل و يجامل حتى ينشرح صدره بالباطل.
والواجب على العبد أن يسعى ألا ينشرح صدره بالباطل، وكيف ينشرح الصدر بالباطل؟ بأن يتساهل شيئا فشيئا، فإذا تساهل [أحدث] .
كذلك في المقابل في الجهة الأخرى انشراح الصدر بالحق، قال جل وعلا ?أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ? [الزمر:22] ، إنّ انشراح الصدر بالإسلام بأوامر الإسلام يكون أوّل الدرجات منه بقبوله وبمحبته حتى ولو لم يعمله العبد، فإنّ العباد قد لا يعملون بكل ما أُمروا به؛ لكن الواجب عليهم أن تنشرح صدورهم للحق، تنشرح صدورهم لأمر الله جل وعلا؛ فإنّ هذا يُعقبهم خيرا، وإن العبد يهم بالحسنة فلا يعملها فتكتب له حسنة، وهذا من رحمة الله جل وعلا بالعبد؛ لكن انشراح الصدر بالحق انشراح الصدر بأنواع الهدى بأمور الإسلام، هذا يسبّب لك أنواع من القرب للخير، فأمور الإسلام وشعب الإسلام كثيرة متنوعة، فإذا شرح الله صدرك للإسلام، فإنك تقبل على روضات وجنات، قال سبحانه ?فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا? [الأنعام:125] .
إذن فانشراح الصدر بالباطل هذا وسيلة إلى غشيان الباطل، فالواجب على العبد أن يحاسب نفسه وأن لا يجد من نفسه انشراحا لنوع من أنواع الباطل، وإنه لو تساهل تساهل فإنه يكون هو الذي جنى على نفسه.