فهرس الكتاب
كذلك إذا رأى العبد نوعا من أنواع الخير فأول الدرجات أن ينشرح صدره لذلك الخير لما جاء من أمر الله وأمر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويحب ذلك ويحب من عمل به حتى ولو لم يعمل به، فإن انشراح الصدر بذلك وعدم حرج الصدر مما أنزل الله جل وعلا فإنه نوع من أنواع العبادة وسبب من أسباب الهدى والفلاح.
[الوصية الرابعة: الجِدّ وترك التسويف والأماني]
الوصية الرابعة: وصية بالجد وترك التسويف ترك الأماني.
وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى إن مفسدات القلوب خمسة:
[كثرة] المخالطة.
والأماني.
وفضول الكلام.
والشِّبَع.
و [كثرة] النوم.
أصول مفسدات القلب خمسة كثرة المخالطة، والأماني وفضول الكلام والشبع يعني دائما وكثرة النوم، وهذا الذي قاله صحيح وقد شرحه وبينه.
يهمنا منهما اثنتان:
الأولى منها الأماني وهي التسويف، ووصيتنا هذه يترك التسويف وترك الأماني، وقد ثبت في الحديث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» والأماني بحر لا ساحل له.
من الناس من يتمنى، خذ مثلا من الشباب من يتمنى أن يكون طالب علم، يتمنى أن يكون فاهما للعلم؛ لكن متى تبدئ بجد؟ يقول سأبتدئ، متى؟ بعد الاختيارات، منهم من إذا أتت العطلة قال أول العطلة ننشغل بها، ثم بعد ذلك في منتصفها، في آخرها إلى آخر ذلك، يعلل النفس بالآمال، يعلل النفس بأنه سيعمل ويعمل، وينقضي العمر وتنقضي زهرة العمر وهو الشباب ولا يحصل شيئا.
السبب أفسد إرادته بالأماني الباطلة، من اقتنع شيء فليغشه فورا، إذا اقتنعت بأنك تريد أن تكون طالب علم فلتبدأ فورا.
بعض الناس يريد أن يكون مطيعا يعلم أنه على معصية وعلى ذنب أو مفرطا بواجب من واجبات الله، متى تتوب متى تنيب؟ يقول انتظر شهر شهرين حتى أنتهي، ثم بعد ذلك أصحّح العمل، أصحح الطريق، أنظر إلى نفسي وأحاسبها محاسبة جازمة، نوع من الأماني وهي من مفسدات القلوب.