فهرس الكتاب

الصفحة 2668 من 2735

ويكون حفظ الدين برد كيد الأعداء والشيطان والنفس بانتزاع العلم من الناس؛ لأنه إذا نزع العلم فاض الجهل وجاءت الضلالات بأنواعها.

موضوع هذه المحاضرة:

ضرورة التفقه في الدين

والدين ليس هو مخصوصا بالحلال والحرام ولذلك التفقه في الدين لا يعني العلم بالعلم بالفقه فقط وإنما هو يعني التفقه وهو التفهم والإدراك والتعلم لدين الله جل وعلا الذي أنزله على محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.

وهذا الدين له علوم متنوعة قسمها العلماء مع دخولها في علم الدين وعلم الفقه قسمها العلماء لأجل تنويع الطلب وتيسير الطلب على الناس.

لكن في الحقيقة في قوله تعالى ?إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ? [آل عمران:19] ، وفي قوله ?فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ? [التوبة:122] هذا يشمل جميع ما جاء في القرآن وسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، فيدخل فيه التوحيد والعقيدة ويدخل فيه الفقه بالحلال والحرام ويدخل فيه السلوك وما يُصلح في القلب وأشباه ذلك مما فيه عز وقوة لأهل الدين بتعلم ما أنزل الله على رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فتعلم أركان الإسلام والفقه في ذلك فقه في الدين، وتعلم أركان الإيمان وهي العقيدة والفقه في ذلك فقه في الدين، وتعلم السلوك وما به تصلح القلوب والفقه في ذلك فقه في الدين.

ولهذا جعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الثلاث وهي الإسلام والإيمان والإحسان وكل واحدة تعني نوعا من العلوم: الإسلام، الفقه ونحوه؛ لأن فيه الاستسلام، وذكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أركان الإسلام، والإيمان فيه العقيدة، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك جل جلاله، هذا فيه تصحيح العمل بإحسان السلوك والتعبد لله جل وعلا.

قال في آخره عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم» .

فإذن التفقه في الدين ضرورة وأمْر أمَر الله جل وعلا به وهو يشمل الفقه في التوحيد والعقيدة الصحيحة التي في الكتاب والسنة وأجمع عليها سلف الأمة، ويشمل أيضا الفقه بما به صلاح العبادة، وهو الأحكام الفقهية وبالعبادات، ويشمل أيضا الفقه بجميع ما يطلب من المسلم أن يعمله أو أن يتركه من أنواع الفقه الأخرى التي يتطرق إليها العلماء في كتب الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت