فهرس الكتاب

الصفحة 2669 من 2735

فإذن التفقه في الدين مأمور به، أمر الله جل وعلا به في كتابه، وأمر به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحض على ذلك وأثنى على أهله وحذّر من زوال العلم والفقه في الدين، لهذا كان الفقه في الدين من الواجبات على الناس، ويشمل ذلك المراتب التي ذكرنا.

إذا تبين هذا لك، فإن الفقه في الدين بهذه الأنواع التي سيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى قال العلماء يحتاج إليه كل أحد، الفقه في الدين يحتاج إليه كل مسلم، يحتاج إليه الرجل وتحتاج إليه المرأة، يحتاج إليه العَزَب، ويحتاج إليه المتزوج، يحتاج إليه من في تجارة خاصة، ويحتاج إليه من هو موظف في الدولة، يحتاج إليه الرعية، ويحتاج إليه الراعي، يحتاج إليه كل من ولي أمرا من أمور المسلمين؛ لأنه إما أن يسير في أموره على هدى وعلم، وإما أن يسير على غير علم وعلى غير بصيرة.

لهذا نشر العلم وإذاعة العلم وبث العلم هو أعظم وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى؛ لأن به صلاح القلوب وصلاح الأنفس وصلاح المجتمعات؛ ولأن به صلاح الأسرة وصلاح الفتيان وصلاح الفتيات؛ ولأن به صلاح المجتمعات فيما يؤمر فيها ويسنّ فيها وينظم فيها من تنظيمات.

فالفقه في الدين ليس مخصوصا بالعلماء، وليس مطلوبا فقط ممن ينتسب إلى العلم؛ بل الفقه في الدين مطلوب من كل أحد، وبهذا قال العلماء الفقه في الدين ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول فرض عين، يجب على كل أحد عينا أن يتعلم هذا القسم، وهو ما لا يصح اعتقاده إلا به، وهو معنى الشهادتين، وتحقيق معنى توحيد لله جل وعلا في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته جل وعلا، والإيمان الإجمالي فيما أُجمل والتفصيلي فيما فصل، في كل ما أخبر الله جل وعلا عنه من أمور الغيب وكل ما فرضه الله جل وعلا على عباده أن يعتقدوه في ذاته جل وعلا أو أسمائه أو صفاته أو في أمور الغيب.

يعني ما لا يصح الإسلام إلا به فإنه من علم العقيدة الواجب على كل الأصناف التي ذكرنا من الأغنياء والفقراء من الرجال ومن النساء.

من أنفع ما يحصل ذلك رسالة ثلاثة الأصول للإمام الدعوة الإمام المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله؛ فإنه كتبها لرعاية هذا الجانب في تعليم ما لا يسع المؤمن جهله في مسائل توحيد العبادة، وبعض ما يتصل بذلك من معرفة المرء دينه ونبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت