فهرس الكتاب
إذن دين الله جل وعلا حقيقته هو أداء حق الله على العبد بتوحيده جل وعلا وبعبادته على وفق ما أمر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والاستجابة لله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرض، وهذا النوع الذي ذكرنا هو العلم الواجب العيني.
وأما القسم الثاني من التفقه في الدين وهو الفقه في الدين الكفائي وهو ما إذا كان ثَم طائفة من المسلمين في البلد نفسه قاموا بهذا الفرض الكفائي فإنّ الإثم يزول عن بقية المؤمنين.
ولهذا في الحقيقة وجود طلبة علم في مكان وفي بلد، وحرص هؤلاء على العلم والتعليم والتعليم، وبذل الأوقات في ذلك، هذا له أثر على الجميع لو عقلوا، وهو أن تفرغهم لذلك وإقبالهم عليه رفع عنهم الإثم؛ لأنهم قاموا بفرض الكفاية فدعمهم وحثهم وشكرهم هذا مما ينبغي ويحسن لأنهم قاموا بما هو مفروض على الجماعة.
في بعض القرى يكون ثَم شباب أو ثم يؤنس في نفسه رشدا ولا يكون في القرية طلاب العلم يكفون، وتجد أن هؤلاء ينشغلون عن العلم بغيره، وهؤلاء لا تبرأ ذمتهم؛ لأن الأصل كما قال العلماء أن كل بلد له حكمه في وجود وتحقيق الفرض الكفائي، فلا يقال في بلد نحن قريبون من البلد الفلانية؛ لأن هذا خلاف الأصل، والأصل أن كل بلد يخاطب أهلها بوجود بعض طلبة العلم ومن يتعلمون العلم الكفائي حتى ينفعوا أهل البلد وحتى يعلموا أهل البلد ما ينفعهم في دينهم وما يجب عليهم ويحرم عليهم في دين الله.
لهذا نقول: إن الواقع مع هذا إقبال الذي نشهده في العلم وطلب العلم؛ لكن الواقع أن العلم والفقه في الدين الناس معه مقصرون جدا، والناس اليوم كثير كثير، فهل يحتاجون إلى ألف طالب علم أو إلى ألفين أو إلى عشرة آلاف أو إلى أكثر؟ يحتاجون إلى أكثر وأكثر، وكل أهل بلد يجب عليهم التفقه في الدين تفقها عينيا فيما يجب عينا فيه وتفقها كفائيا فيما يجب كفائيا فيه.
وما أعظم قول النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «من يرد الله أن يهديه يفقهه» كما جاء في أحد حديث ابن عمر، وفي الرواية المشهورة «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» ، والحظ الرواية الأولى «من يرد الله أن يهديه يفقهه» ؛ لأن حقيقة الفقه أن ينشرح الصدر للإسلام بكله ?فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء? [الأنعام:125] .