فهرس الكتاب
إذا تبين لك ذلك وأنه يجب على كل مسلم أن يتعلم العلم العيني ويجب على جماعة المسلمين في كل بلد أن يكون منها طلاب علم يتعلمون ويبذلون في العلم أوقاتهم وترسخ أقدامهم في العلم حتى يقوموا بالواجب الكفائي، فإن للفقه في الدين لمن أراد أن يطلبه له منهج، ومن الناس من يريد ولكن لا منهج عنده لتحصيل العلم، فلذلك يدرك بعضا ويفوته بعض ويكون مشتتا بين ذا وذاك.
أما التوحيد والفقه في التوحيد فهو الذي سماه بعض العلماء الفقه الأكبر؛ لأن الله جل وعلا قال ?لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ? [التوبة:122] . والعلماء سموا العلم بالأحكام العبادية والمعاملات إلى آخره وسموها فقها، فسموا ما يقابله الفقه الأكبر؛ لأنه الأهم والأعظم، هذا الفقه الأكبر وهو توحيد الله جل وعلا، له منهج في طلبه والعلم به، وليس العلم به تجميع مسائل أو أجوبة من الشيخ الفلاني أو العالم الفلاني أو قراءة الفتاوى، ليس ذلك، هذا زاد في الطريق؛ لكن العلم بالتوحيد له منهج.
التوحيد أو العقيدة يقسمها العلماء إلى قسمين:
القسم الأول التوحيد وهو ما يدخل في توحيد الربوبية والألوهية الأسماء والصفات.
والثاني العقيدة التي تدخل في أركان الإيمان الستة الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر وخيره وشره وهي التي جاءت في الكتاب وحديث جبريل وما اتصل بذلك من مسائل العقيدة.
هذا التوحيد، الفقه فيه هو أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه؛ لأنه أعظم الفرائض قد صح عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما فرضته عليه» فهذا الفرض وهو العلم بالتوحيد العلم بالعقيدة هذا من أوجب الواجبات.
كيف تتعلم وما هو المنهج في ذلك؟ هذا من أعز المطالب.
لو رأيت صنيع العلماء الذين رسخت قدمهم في العلم فصار الناس يرجعون إليهم لوجدت أنهم طلبوا العلم على أشياخهم على منهج ساروا عليه وصار عليه من قبلهم وسار عليهم العلماء في قرون متطاولة، وهو أن يُبدأ في ذلك بالنُّبذ والمختصرات من الرسائل والكتب، ثم يُترقى إلى ما هو أكبر فنأخذ أقسام التوحيد وما ينفع فيها؛ يعني في تحقيق الفقه وطلب العلم فيها.