فهرس الكتاب
أما توحيد الربوبية وهو مهم لا كما يظن البعض أن توحيد الربوبية ليس مهما؛ بل طلب العلم فيه مهم؛ ولكنه ليس هو الأساس، وإنما الأساس توحيد العبادة؛ لأن من عبد الله جل وعلا وحده لا شريك له فإن عبادته لله وحده تضمنت أنه وحّد الله في ربوبيته أنه لا رب سواه جل وعلا؛ لكن توحيد الربوبية مهم، ووجه أهميته من جهتين:
الجهة الأولى أنه وسيلة لقيام الحجة في توحيد الإلهية، والله جل وعلا في القرآن في آيات كثيرة جعل الحجة لازمة للمشركين في عدم توحيدهم لله في العبادة بأنهم وحدوا الله في الربوبية، قال جل وعلا مثلا ?قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ? [يونس:31-32] يعني إذا أيقنتم أن الله هو المدبر وهو المحيي وهو المميت، فهو المستحق إذن للعبادة ?أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا? [الأعراف:191-192] .
فإذن في القرآن جعل توحيد الربوبية أو جعل الإقرار بأن الله هو الرب وهو المدبر وهو المحيي والمميت وهو الذي يجير ولا يجار عليه وهو الخالق الرازق إلى آخره، جعله ملزما للمشرك لعبادة الله وحده دونما سواه، وهذا كثير في آيات القرآن.