فهرس الكتاب

الصفحة 2674 من 2735

الثاني من وجه أهمية توحيد الربوبية أن القرآن فيه كثير من الآيات فيها إرشاد إلى صنع الله جل وعلا في ملكوته وفي تدبيره للأمر وفي أنه سبحانه وتعالى هو الرب المتصرف وحده الرزاق وحده إلى آخر ذلك، والفقه في هذا يجعل المؤمن على حقيقة التوكل عليه سبحانه وتعالى، وعلى حقيقة التدبر في أنه لا قناعة له عن الله جل وعلا طرفة عين، وفي حقيقة أنّ الرب جل جلاله هو الغني، وأن العبد فقير، وإنما يأتي الخلل في العبادة ويأتي الخلل في عدم الخضوع والخشوع ويأتي الخلل في ارتكاب المنكرات وفي اقتحام المحرمات، وفي التفريط في الواجبات إذا لم تعمر محبة الله جل وعلا القلوب، ولم يُجل جل وعلا أعظم الإجلال ولم يخف منه فإن المرء كلما تدبر ونظر وكلما علم الآيات التي فيها أن الله هو الرب جل وعلا وحده وهو المتصرف يعني ما يدخل في توحيد الربوبية، وأن كل شيء هو إنما بيده سبحانه وتعالى، كلما عمر القلوب كلما خشعت ولو كادته الناس جميعا لما أبه بذلك.

وهذا يؤدي -يعني عدم الاهتمام بالفقه في توحيد الربوبية- يؤدي إلى ضعف القلوب تجاه الناس وإلى ضعف القلوب في التمسك، ويكون الخشوع ضعيفا لأنه لم يجل الله جل وعلا ولم ير بديع صنع الله جل وعلا في كل شيء.

ولقد أحسن القائل:

وفي كل شيء له آية تدلّ على أنه الواحد

سبحانه وتعالى.

الفقه في توحيد الربوبية كيف يكون؟ في أن تتأمل تفسير القرآن في الآيات التي فيها ذكر عظمة الله جل وعلا، وأنت تقرأ هذه الآيات تتعلم التفسير، ليظهر لك ما فيها من العلم بالتوحيد.

ثم ثانيا أن تنظر إلى كتاب لابن القيم وهو كتاب مفتاح دار السعادة فإنه من أعظم الكتب في بيان ما به تستقرّ عظمة الله جل وعلا في نفس المسلم ويعظم بها محبته ورجاؤه والخوف منه جل جلاله، وهذا أيضا يُعلم بوسائل أخرى.

أما توحيد العبادة فالمنهج في طلبه أن يبتدئ بالمختصرات، وخاصة كتاب ثلاثة الأصول للإمام الدعوة كما ذكرنا، ثم كتاب التوحيد، ثم بعده كتاب كشف الشبهات.

وهذه الثلاث مراتب مهمة في أن يطلب الأول عن شيخ أو أن يقرأه بنفسه وأن يقرأ كتاب التوحيد على عالم أو أن يقرأه بنفسه أو يقرأ كشف الشبهات على عالم أو يقرأه بنفسه بحسب ما تيسر له لكن المنهج أن تقرأه على عالم أو أن تستمع أشرطة فيها شرح للعلماء على هذه الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت