فهرس الكتاب
القسم الثاني ما يتصل بمنهج التعامل مع الخلق الذي باين به أهل السنة أهل البدع، كيف تتعامل مع ولاة الأمر، كيف تتعامل مع العصاة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كيف تتعامل مع الصحابة رضوان الله عليم، كيف تتعامل مع أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن، ونحو ذلك من المسائل التي صارت مسائل عقدية؛ لأن أهل السنة باينوا فيها وخالفوا فرق الضلال وجماعات البدعة من الخوارج والمعتزلة والمرجئة والرافضة إلى آخر أصنافهم.
القسم الثالث سمات أهل السنة والسلف الصالح في التعبد؛ لأن أهل السنة في عقائدهم ليسوا كالنصارى وليسوا كاليهود في أن عقائدهم مناقشات عقلية لا أثر لها على السلوك، لهذا تجد ابن تيمية في آخر الواسطية ذكر القسم الثالث وهو السلوك فقال في وصف أهل السنة (وهم مع ذلك يحضرون الجمع والجماعات ويصومون ويقومون الليل ويتصدقون) وإلى آخر ما جاء في كلامه، ما معنى هذا؟ معناه أن أثر العقيدة مكمل لحقيقة الاعتقاد.
هذا ما يتصل بالقسم الأول وهو الفقه الأكبر الفقه التوحيد والعقيدة ودين الإسلام.
أما القسم الثاني وهو الفقه المعروف بفقه الفروع وهو المبتدئ بالطهارة إلى كتاب الإقراض.
هذا الفقه أيضا مهم، ومنهجية الطلب فيه أن يتدرج طالب العلم فيه بحسب ما تدرج فيه العلماء.
وأضرب لك مثلا على هذا التدرج فيما صنفه العلامة الحافظ عبد الله بن أحمد بن قدام المقدسي صاحب كتاب المقنع وكتاب المقنع والكافي والعمدة والمغني وكتب أخرى كثيرة.
لما ألف كتبه في الفقه جعلها مرتبة على المنهج، فجعل العمدة للمبتدئين، وجعل المقنع بعده للمتوسطين، وفوق المقنع الكافي لبداية المنتهين، ثم بعده لأهل الاجتهاد جعل كتاب المغني.
وهذه المرحلية مهمة، كتاب العمدة تميز بأنه كتاب مختصر فيه مسائل قليلة في كل باب، وفي كل باب يذكر أصل الباب من الكتاب أو من السنة، ولا يذكر الخلاف؛ لا الخلاف العالي ولا الخلاف النازل، ولا يذكر طبعا في ذلك خلاف المذهب والروايات إلا ما ندر جدا.
فيعلم طالب العلم كيف يتعلم؛ لكن يبتدئ بكتاب مطول متى ينتهي منه؟ والبحر إذا كان عميقا ولم يحسن المرء السباحة فإنه يتأذى وقد يغرق ويتخلف عن ركب العلم.
لهذا تبتدئ بالعمدة شيئا فشيئا، ثم بعد ذلك تقتنع إلى المقنع.