ج/ لاشك أن الهداية للسبيل ولسبل الله جل وعلا المتنوعة في سبيله الواحد إنما يكون بالمجاهدة قال جل وعلا في أول سورة العنكبوت ?الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ? [العنكبوت:1-3] وذكر في السورة جل وعلا أنواعا من الفتن المختلفة، فتنة الشهوات والفتنة بالوالدين والفتنة بانتشار الشرك في قصة نوح عليه السلام ومكثه ألف سنة إلا خمسين عاما ولم ينصر، وأنواعا من الفتن، وذكر دواءها وعلاجها في آخر السورة ?وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ? [العنكبوت:69] ، وكما ذكرت أن أعظم الجهاد التطوعي العلم والتعلم فإن هذا من أعظم بل من أرفع أسباب النجاة من الفتن.
ولهذا في السورة نفسها بين الله تفاصيل ذلك في قوله?اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ? [العنكبوت:45] .
س3/ هل من لم يتفقه في دين الله لم يرَد به خيرا أم لم ترد له الهداية حسب مفهوم الأحاديث التي سبق أن ذكرتموها؟
ج/ الهداية والخير ينقسم إلى كمال وإلى درجات.
فمن يرد الله به تمام الخير وكمال الهداية يمنحه الفقه في الدين.
ومن لم يتفقه الفقه الواجب في التوحيد العيني والفقه الواجب في عباداته هذا ليس بمسلم أصلا؛ لأنه ليس معه توحيد وليس معه عبادة.
من لم يتفقه الفقه الكفائي فهذا مسلم ومؤمن لكن هم درجات فله من الهداية بحسب استقامته؛ لكن كمال الهداية وكمال الخيرية موعود به أهل العلم كما في قوله «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» يعني أن حقيقة الخير وكمال الخير إنما يؤتيه الله جل وعلا من أقبل على الفقه في الدين.
س5/ ما توجيه فضيلتكم لمن لا يرى طلب العلم للناشئة بحجة أن طلب ليس بأهم من التربية وأن طلب العلم يأتي بعد ذلك؟
ج/ وهل ثم وسيلة للتربية أعظم من العلم، ابن عباس رَضِيَ اللهُ عنْهُ قال له النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» إلى آخر الحديث.