وهنا وقفتان جواب على السؤال:
الأولى الحظ قوله (أعلمك) فتربية الغلمان تربية الشباب بالتعليم الذي يناسب مستواهم وبالطريقة المحببة إلى أنفسهم هذه هي الطريقة الصحيحة وهي الطريقة النبوية وهي الطريقة السلفية التي عملها السلف الصالح؛ لكن ليس معناه تأخذ أبو 9 سنين 10 سنين تقول له ادرس كتاب واشرحه هذا بحسب اختلافات الناس واستعداداتهم؛ لكن التعليم هو وسيلة التربية.
ثم قال (إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله) ، (احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك) . هذا تعليم لتوحيد الله جل وعلا فإذن لا صلاح في التربية إلا بالتعليم وخاصة التعليم التوحيد وما به صلاح النفوس؛ لكن الوسيلة، كيف تعلم كيف ترسل هذه المعاني إلى النفس، هذه تختلف باختلاف الناس والاستعدادات والزمان والمكان.
س/ هل حفظ القرآن الكريم مقدم على طلب العلم الشرعي؟
ج/ إذا آنس من نفسه استعدادا لحفظ القرآن ومقبل فيحفظ القرآن الكريم كاملا هذا أفضل في حقه، وهو الذي كان عليه عمل العلماء في مضى، لا يقبلون من يقرأ عليهم إلا بعد حفظ القرآن.
وقد حدثني أحد مشايخنا حفظهم يقول -رحم الله الميت وحفظ الله الحي- يقول أتيت للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله فقلت له أريد أن أقرأ عليك، فقال: حفظت القرآن؟ قلت لا. فقال: اذهب احفظ القرآن ثم إيتِ لتقرأ قال فغبت عليه ستة أشهر معي همة وعزيمة حفظت فيها القرآن، ثم أتيت بعد هذا فقلت: يا شيخ أنا حفظت القرآن أحسن الله إليك قال: إقرأ قال فاختبرني في مواضع ثم قال: بارك الله فيك. قال اقرأ في كتاب كذا دخل في الحلقة.
الذي عنده قوة في الحفظ وإقبال يحفظ القرآن، ثم بعد ذلك يلتحق بحلق اعلم وإذا كان عنده من الوقت ما يحفظ فيه بعض من القرآن ليحضر في بعضه حلق العلم.
لكن حفظ القرآن هو العلم؛ لأنه بما تحتج؟ من لا سلاح عنده وحجة وبرهان بالقرآن فبما يحتج؟ نحتج بمفاهيم أو بآراء إنما الحجة في الكتاب وفي سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فلقد أحسن ابن القيم رحمه الله إذ يقول في نونيته:
والجهلُ داء قاتلٌ وشفاؤه أمران في التركيب متفقانِ
نص من القرآن أو من سنة وطبيب ذاك العالم الرباني
والعلم أقسام ثلاث ما لها من رابع والحق ذو تبيانِ
علم بأوصاف الإله وفعله وكذلك الأسماء للديانِ
والأمر والنهي الذي هو دينه وجزاؤه يوم المعاد الثاني
والكلُّ في القرآن والسنن التي جاءت عن المبعوث بالفرقان
وقال في موضع آخر