فهرس الكتاب
ومعلوم من قواعد أهل السنة أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون إذا غلب على الظن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والانتفاع، وفي النهي عن المنكر الأمر بالمعروف إذا غلب على الظن الانتفاع وجب كما هو قول كثير من أهل العلم من أهل السنة، إذا غلب على الظن كما قال الله جل وعلا ?فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى ? [الأعلى:9] ، فالواجب التذكير إذا غلب على الظن الانتفاع، ?فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى?، وأما النهي عن المنكر فإنه لا ينهى عن منكر حتى يُتيقن صاحبه المنهي عن المنكر سينقل منه إلى ما هو أحسن، فإذا كان احتمال أنه سيحصل من هذا المنكر مفاسد أخر فإنه لا يجوز له أن ينهى عن المنكر إلا إذا تيقّن أنه ستكون العاقبة، المصلحة محضة وألا يكون المفسدة عامة، وأما إذا كان هناك إضرار بشخص واحد إذا نهاه عن منكر فإنه يغتفر فيه.
لكن في الأمور المتعلقة بالأمة فإن النهي عن المنكر يجب أن يكون مع التيقن بأن المصلحة حاصلة، أما إذا قبل ربما تكون المصلحة وربما لا تكون راجحة يحدث مفاسد، فدرء المفاسد مقدّم على جلب المصالح كما هي قاعدة المقررة في قواعد الفقه.
كذلك الصوفية حينما نظروا إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عطّلوه لم يأمروا ولم ينهوا؛ بل سلكوا طريقا في التربية غريبة، فلهذا يخالف أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح يخالفون هذه الفرق الغالية في الأمر والنهي مثل الخوارج والمعتزلة ومن شابههم، والجافية في الأمر والنهي وهم الصوفية وأهل الشهوات ويسلكون مسلكا وسطا وهو أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة ليس على أهوائنا وعقولنا؛ بل على ما جاء في النصوص آداب وشرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.