فهرس الكتاب
أيضا خصائص هذه الشريعة من خصائص عقيدة أهل السنة والجماعة وأتباع السلف الصالح أنهم يعاملون من عاداهم بما لا يعاملهم به من عاداهم، فهم إذا رأوا عدوا لهم أو خصما لهم أو من وقع فيهم فإنهم لا يقعون فيه بالهوى كما وقع فيهم، لهذا لا يكفرون من كفرهم، ولا يبدعون من بدعهم، ولا يفسقون من فسقهم، إلا بحجة؛ لأنهم تخلصوا من أهوائهم ورجعوا إلى ما يدور عليه النص فليس لهم هوى، يعني هذا هو الأصل فيهم فمنهج أهل السنة والجماعة ليس منهجا مبنيا على الأهواء وإنما هو منهج مبني على ما يقرره أئمة السنة من فقه الكتاب والسنة بأنواع المعاصي.
التعامل مع من يتعدى عليهم لا يكون بالتعدي فمن تعدى علينا لا يلزم أن نتعدى عليه يعني بالكلام بل نرعى الله فيه ونتقي الله فيه فلا نتكلم إلا بما أذن لنا أن نتكلم فيه، وأهل السنة في هذا يرعون قول الله جل وعلا ?وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا? [الإسراء:53] ، فَهُم رحمهم الله وفي عقائدهم بينوا أنهم لا يبدعون من بدعهم ولا يكفرون من كفرهم ولا يفسقون من فسقهم؛ لأن هذه ليست إليهم؛ بل هذه الألفاظ إذا تُعدي عليهم بها فإنهم يتقون الله فيمن قالها ولا يتعدون في ذلك ويسعون إلى امتثال قول الله جل وعلا ?وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ?.