فهرس الكتاب
نرجع إلى أصل الموضوع وننتقل إلى المهمة التي يعدها من مهمات العقيدة والمنهج أن من المهمات في عقيدة أهل السنة والجماعة ومنهج السلف الصالح أنهم يهتمون بإنقاذ الناس من عذاب الله جل وعلا، وهذا أصل عام في دعوتهم، وأنهم في دعوتهم يريدون إنقاذ الناس من عذاب الله جل وعلا، ليس لهم غايات وإنما الغاية هو تحقيق عبودية الناس لرب العالمين، وقد ثبت أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كان له غلام يهودي يخدمه، فافتقده النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، فلما افتقده النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ سأل عنه فقيل له إنه مريض، فذهب عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ليزوره فلما زاره-وجده في مرض شددي- قال «يا غلام قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» وكان بجانب الغلام والده فلتفت إلى أبيه كأنه يستشيره هل يقول أم لا يقول، واليهود كما هو معلوم يعلمون أن الحق مع النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ولكن يكابرون قال سبحانه ?الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ? [البقرة:146] ، فقال والد الغلام له: أطع أبا القاسم. فلما قال هذا قال الغلام أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول تهلهل وجه النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فرحا بإسلام الغلام، هذا غلام صغير في النزع الأخير من الموت صار لأجله حركة من رأس هذه الأمة وهو المصطفي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ؛ لزيارته ولدعوته إلى الله جل وعلا، لم ينظر هل هذا الغلام الذي في مرض الموت هل انتفع أنا منه أو لا أنتفع، هل يكسب الدعوة قوة أو لا يكسب الدعوة قوة، وإنما المقصود أن تكون هذه النفس مسلمة لرب العالمين، شاهد شهادة الحق لنا مصلحة وقوة أو ليس كذلك، هذا ليس إلينا المهم تعبيد الناس لرب العالمين جل وعلا.
هذا تلحظه في سورة يوسف عليه السلام، فإن يوسف عليه السلام دعا بدعوته وهو في السجن، دعا إلى التوحيد وهو في السجن مع السجناء، دعا إلى التوحيد وهو في أعلى مستوى في مصر، أي في كل حال في هذا الحال وهذا الحال وهو سجين وهو في أعلى المستوى في مصر دعا إلى دعوة واحدة.