فهرس الكتاب

الصفحة 2699 من 2735

فتبين من ذلك أن هذا المنهج يمشي معنا دائما سواء أسلم الناس أو أطاع الناس أو لم يطيعوا، ليس هذا من شأننا، إنما شأننا أن تكون دعوتنا الغرض منها إنقاذ الناس من سخط الله، إنقاذ الناس من عبادة غير الله، إنقاذ الناس من النار حيث قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «الحمد لله الذي أنقذه الله بي من النار» فمنه نعلم أن من لم يجعل هذا الهدف هدفه فإنه خالف منهج أهل السنة والجماعة، فإن المقصود إنقاذ الناس، ليس المقصود المصالح المختلفة للدعوة الدنيوية التي يظن أنها وسيلة لتحصيل الخير، لا، المقصود من ذلك أن يُتعبد لله جل وعلا رب العالمين وأن تكون الصلة بالناس صلة لأجل إنقاذ الناس، لهذا ترى أن أكثر أهل السنة والجماعة في القرون المختلفة لم يدخلوا في الدول أصلا، أئمة الحديث كأئمة السنة وأعلام الإسلام لم يدخلوا مع الملوك ولم يدخلوا مع الخلفاء، رغم أنه ربما يبدو للذهن أنهم لو دخلوا معهم كان فيه إصلاحا عظيما وفعلوا لكنهم ما اختاروا ذلك لأن الناس يتقبلون ما هم عليه ويقبلون عليهم وما يحتاجوا إلى هذا.

وهذا الأمر لاشك أنه من المهمات في أن هدف الدعوة محدد، والغرض منها هو دعوة الناس وتعبيد الناس لرب العالمين، سواء كان المقبل على هذه الدعوة كثرة أم كان المقبل عليها قلة فإن هذا ليس هو الذي يعنينا فإنما يعنينا أن يستجيب الناس لرب العالمين جل جلاله وتقدست أسماؤه.

نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما لم يؤمن معه إلا قليل وهذا القليل كانوا ثمانين أو سبعين وفي بعض الروايات أنهم كانوا بضعة عشرة ما بين رجل وامرأة، وهذه حصيلة دعوة واحدة لم تتغير بألف سنة إلا خمسين عاما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت