فهرس الكتاب

الصفحة 2700 من 2735

فإذن من المهمات في الدعوة والمنهج أنه إذا اختلف الناس وتنوعوا في أطروحاتهم أننا لا نتغير؛ لأن أهل السنة لا يستخفهم الذي لا يوقنون، الله جل وعلا أمرنا بالصبر وألا أن نتغير مع تغير الناس لغايات دعوتنا، نعم الأساليب قد تتغير كما تغيرت أساليب السلف في الكتابة وفي الذهاب والرحلات إلى غير ذلك؛ لكن غايات الدعوة واحدة كما قال سبحانه لنبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ?فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ? [الروم:60] ، ولاحظ هذا النهي ?وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ? لأن الداعية إلى الله جل وعلا قد يترك الصبر ويستخفه الذين لا يوقنون ويذهب إلى أساليب أخر لم يأمر الله جل وعلا بها ولم يرضها نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وهذا يدلنا على أن الغاية إذا كانت واضحة واحدة فإن الصبر عليها مهما تطاول الزمان هو المنهج الصحيح، فاصبر عليها ولو لم يؤمن أحد، ولو لم يؤمن إلا قليل، فالأنبياء منهم من لم يؤمن به أحد، كما جاء في حديث الصحيح «يأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد ويأتي النبي ومعه الرهط» ، ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ رأى رؤيا أيضا ورؤياه حق وأن النبي جاء وليس معه أحد ويأتي النبي وليس معه إلا الرجل والرجلان وهكذا.

إذن فهو يدلنا على أن الإغترار بالكثرة هذا ليس من منهجنا إذا حصلت الكثرة مع الثبات على المنهج هذا خير وهذا توفيق مع الله جل وعلا، أما لأجل تحصيل الكثرة نترك أصول المنهج ونترك أولويات الدعوة ونترك ما دل عليه كلام ربنا وكلام نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهذا ليس من منهج سلفنا الصالح رضوان الله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت