إذا تبين لك ذلك واتّضح لك هذا الأصل الأصيل فقارن ما بين دعوة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في مكة وما بين دعوته في المدينة، ففي مكة ثبت على كلمة واحدة يدهنوا وأن يداهن، أن يكون بينه وبين المشركين شيء مت التفاهم فأنزل الله جل وعلا سورة عظيمة وهي سورة الكافرون ?قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ? [الكافرون:1-2] ، إلى آخر السورة، كذلك أنزل عليه قوله جل وعلا ?وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ? [القلم:9] ، وأنزل عليه قوله ?وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً (74) إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ? [الإسراء:175] الآيات،وفي المدينة شيء كانت بينه وبين المشركين حرب ما استجاب أحد إلا قليل وكانت الاستجابة أكثر من مكة؛ ولكن المنهج واحد والثبات عليه واحد، ولكن في آخر سنيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في المدينة أتى الناس أفواجا إلى الإيمان آمن في سنتين أو ثلاث سنوات أكثر من مائة ألف، وحصيلة عشرين سنة كلها لا تزيد عن ألفين أو ثلاثة آلاف.
إذا كان كذلك فيبين لنا أن الله جل وعلا حكمته قاضية وعلينا الثبات على المنهج والصبر عليه على أولوياته واستجابة الناس لذلك هذه لله جل وعلا.
نعم، في الوسائل علينا أن نطرق جميع الوسائل الممكنة للتأثير والدعوة دعوة الناس إلى منهج السلف الصالح وإلى سعته وشموله بأن أحق المناهج في الواقع باستجابة الناس هو منهج السلف الصالح؛ لأنه هو ذو الاعتقاد الصحيح و ذو الطريقة الواضحة وهو الذي وافق الفطرة ويوافق ما عليه الناس كان قد يقصر أصحاب المناهج الصحيحة بعدم طلاق جميع الوسائل الممكنة بالتأثير على الناس بهذا المنهج، فنؤثر على الناس بوسائل ليس فيها مناقضة أو مخالفة....الوسائل إذا مشروعة فنحن أولى بها.
هذه بعض المهمات، لاشك أن هناك أشياء أخر تتعلق بهذا الموضوع فموضوع المحاضرة وهو مهمات في العقيدة والمنهج ونرجئها إلى وقت آخر في محاضرة قادمة.
أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد والعون والرشاد وأن يجعلنا من أنصار دينه المجاهدين في سبيله الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، الباذلين وقتهم في سبيل الدعوة إليه.
ونسأله سبحانه أن يثبتنا على الحق، وأن لا يضلنا بعد إذ هدانا، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، فإنه سبحانه جواد كريم.