وأسأله سبحانه لي ولكم ولكل أهل الإيمان التوفيق والسداد في القول والعمل، وأن يعيذنا من شر أنفسنا والشيطان، وأن يقينا شر الغفلة، فإنّ الغفلة إذا استحكمت على القلوب أضرت بها.
ونسأله سبحانه أن يفتح بنا أبواب الخيرات وأن يغلق علينا أبواب الشرور والمنكرات، وأن يلهمنا رشدنا وأن يقينا شر أنفسنا، وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.
[الأسئلة] نأخذ خمسة أسئلة فقط.
س1/ يسأل السائل ويقول: هل هناك فرق بين المنهج والعقيدة؟ هل القدح في المنهج يوجب القدح في العقيدة؟
ج/ أما الفرق بين العقيدة والمنهج قد بينته في أول المحاضرة فيرجع إليها.
وأما القدح في المنهج يعتبر قدحا في العقيدة، فالمنهج إذا كان القدح فيه يكون في أصوله فلا شك أن هذا يعتبر قدحا في العقيدة؛ يعني إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر على طريقة الخوارج أو على طريقة المعتزلة فهذا قدح في العقيدة، كذلك إذا عامل المؤمنين بغير المعاملة التي ذكرت عند أهل السنة والجماعة يعني في أصلها كفّر أهل الإيمان أو بدّعهم أو تولى غيرهم ومدح أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والأشاعرة ونحو ذلك فهذا قدح أيضا في المنهج.
وكذلك إذا عامل ولاة الأمور بغير التعامل الشرعية فدعا إلى الخروج عليهم بالسلاح هذا لاشك أنه قدح في المنهج.
فإذن أصول منهج أهل السنة والجماعة في أنواع التعامل، أصول المنهج إذا خالفها إذا كان مخالفا للعقيدة؛ عقيدة أهل السنة والجماعة.
لهذا كان السلف يذكرون عن فلان مثلا يقولون كان فلان يرى السيف الخروج بالسيف على ولاة الأمر الشرعيين الذين تجب لهم الحقوق الشرعية السمع والطاعة والبيعة إلى آخر ذلك.
وأما إذا كان الخلاف في بعض فروع المنهج التي يسوغ فيها الاجتهاد، فهذا لا يخرج عن العقيدة، فالعلماء اختلفوا في بعض مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يوجبوا ذلك أن من خالفهم خالف الاعتقاد.
وضابط ذلك أن نقول:
أما أجمع عليه أهل السنة والجماعة من أصول المنهج وفروعه فإن اختلاف أهل السنة وأئمة الأثر وأئمة السلف في ذلك يعد خلافا في العقيدة.
وإذا كانت المسألة بينهم خلاف في مسائل بعض تفريعات المنهج فإنه قد يكون في بعضها خلافا سائغا.