فهرس الكتاب
فإذن هنا صورتان، يمكن الصورة الثانية هذه أن تجعلها أيضا صورتين فتصير ثلاث صور؛ لكن هي في الحقيقة صورتان صورة السلام على النص، والصورة الثانية أن يزيد في الصلاة بناء على غالب ظنهم، هذا هو الذي جاء في حديث ابن مسعود فليتحر الصواب وليبني على غالب ظنه ثم يسجد سجدتين بعد السلام وهو الذي فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقد ذكرتُ لكم فيما سبق أن هذا القول هو الأتبع للسنة والأظهر والأبين من حيث الفهم في أنه يقال للناس: إذا سلمت قبل ما تتم الصلاة سلمت من ثنتين أو ثلاث أنت باقي عليك شيء أسجد بعد السلام، وإذا قمت بعد ركعة زائدة سلم ثم أسجد بعد السلام.
وما عداها فاسجد قبل السلام.
وهو الذي يوافق يسر أحكام الصلاة ومخاطبة الناس جميعا بأحكام الصلاة بما يسهل عليهم في ذلك.
إذا تبين هذا فإن السهو في الصلاة يَعْرِض للإنسان لأسباب ومن أسبابه انشغال قلبه عن صلاته بأي عارض يعرض له، فإذا علم من نفسه أن انشغاله في صلاته يُلبس عليه صلاته فإنه ينبغي عليه أن يأخذ نفسه بالحيطة بعد الركعات وتنبه لما يصليه.
المسألة الثانية أن سجود السهو هو عبادة فيها التقرب إلى الله جل وعلا بأحب ما يكون وهو السجود له سبحانه، وهو يذكر بأن العبد إذا تعمد الذنب -طبعا هذا سجود للسهو ليس عمدا - فهو يذكر بأن العبد تعمد الذنب فإن لجوءه إلى الله جل وعلا للحسنات التي تذهب السيئات هو من باب أولى وأحرى، ولهذا قال الله جل وعلا {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود:114] ، فسجود السهو يذكر بهذا الأصل؛ وهو أن العبد إذا أذنب ينبغي له أن يُقبل ربه بالعبادة خاصة الصلاة والسجود، وأن يطيل السجود له جل وعلا طلبا للمغفرة والقرب منه، وأن لا يطرد العبد من قربه من ربه ومولاه وخالقه وبارئه جل جلاله وتقدست أسماؤه.