فهرس الكتاب
فإنه لو أعجب المعجبون كثرة الاعتقاد بالخبيث وظهور بعض أهله، فإنه لا يساوي الاعتقاد الطيب وطيب رفعة أهله؛ لأن الله جل وعلا معهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام «ولا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله» ، فالاعتقاد الطيب في الله جل وعلا بأنه سبحانه هو الواحد الأحد في ربوبيته، وهو المستحق أن تتوجه القلوب بالرغبة والرهبة، وأن تتوجه الألسنة إليه بالدعاء والاستغاثة، وبطلب ما عنده، وأن يكون اعتقاد المرء بالله؛ أنه جل وعلا ذو أسماء الحسنى الكاملة وذو الصفات العلى، ويتعبد الله جل وعلا بأسمائه وصفاته، بالتذلل له بأسمائه وصفاته، ومعرفته جل وعلا.
فإنَّ من كانت هذه حاله طابت عقيدته وطاب قلبه، ولا يصبر عن الطيب إلا طيبا لأن تصرفاته إذن ستكون لله، ولأن قوله سيكون لله، ولأن محبته ستكون محبة العبادة لله جل وعلا؛ لأنه سبحانه (طيب لا يقبل إلا طيبا) .
وكذلك أيها المؤمنون: الخبيث من الاعتقادات فإنه خبيث ومأوى أهله إن لم يتوبوا الدار الخبيثة، إما أبدا وإما حينا، بحسب حالهم من الكفر والبدعة، فإن الله جل وعلا جعل من اعتقد فيه غير الحق خبيثا خبث قلبه، ولو كثرت جموعهم فإنهم خبثاء لأنهم ليسوا على الحق، ومن اعتقد في أسماء الله وفي صفاته أنها كأسماء وصفات المخلوق فقد خبث اعتقاده، ومن عطل الرحمان جل وعلا عن أن يكون له السماء الحسنى على ما دل عليه ظاهرها فقد خبث اعتقاده، وكذلك من عطله على الاتصاف بصفاته وتأوّل ما ورد في ذلك وأخرجه عن ظاهره، فقد خبُث اعتقاده فيكون مبتدعا بذلك لأنه خالف ما أمر النبي صَلَّى الله عليه وسلم وما وصف به ربه؛ بل ترك ما وصف به الجبار جل وعلا نفسه العلية.