فهرس الكتاب

الصفحة 2724 من 2735

كذلك من توجه لغير الله بالعبادة بأن توجه إلى ولي صالح أو توجه إلى ولي فسأله أشياء، فسأله أشياء ودعاه والنبي صَلَّى الله عليه وسلم يقول «إذا سألت فاسأل الله» والله جل وعلا يقول {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن:18] ، فدعا غير الله فنعلم أنه خبيث خبُث اعتقاده حيث جعل لله شريكا في الدعاء والمسألة، والله سبحانه واحد، والذي يجيب الدعاء هو الواحد الأحد.

ومن توجه لغير الله في أي نوع من أنواع العبادة والدعاء والسؤال فإنه مشرك خبث اعتقاده، فخبث حينئذ قوله وخبث حينئذ عمله، وكذلك من لم يتوكل على الله سبحانه؛ بل جعل الأسباب هي التي تحكم العباد، وأنه إذا عمل عملا فإنه بِجِدِّه ونشاطه سيحصل له كسبه وسيحصل له نجاحه، وسواء كان ذلك في الأفراد أو في المجتمعات فإن هذا اعتقاد خبيث؛ لأن الله جل وعلا هو ولي النعمة وهو الذي على كل شيء قدير { [وَكَانَ] [1] اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا [الكهف:45] ، والله سبحانه وتعالى يحب المتوكلين عليه، وعلَّمنا جل وعلا أن الأسباب لا تنفع إلا بإذنه.

فحينئذ صاحب الاعتقاد الخبيث يتَّكل على الأسباب، وصاحب الاعتقاد الطيب الذي طاب اعتقاده بالله يعمل السبب ثم يفوض أمر الانتفاع بالأسباب إلى الواحد الأحد الذي بيده ملكوت كل شيء.

(1) الشيخ قال: إنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت