فهرس الكتاب

الصفحة 2725 من 2735

أيها المؤمنون كذلك في الأقوال تنقسم إلى خبيث وطيب، فالذي خبثت أقواله ولو كثرت فإنه مكروه لله جل وعلا مبغَض، وكذلك يكرهه عباد الله المؤمنون الذي إذا نَطق نطق بغير الحق، وإذا تكلم كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا تكلم تكلم بالنميمة أو تكلم بالغيبة، لسانه ينطق بأنواع من الخبْث لا يرعوي ولا يذكر مقامه بين يدي الله جل وعلا؛ بل يتساهل في الأقوال ولا يهمه أن يكون لسانه خبيثا؛ فهذا من الخبثاء الذين إن لم يغفر الله لهم أو لم يتوبوا فإنهم معرضون لعذاب الله جل وعلا ولتطهيرهم في الدار الخبيثة حتى يكونوا طيبين، وهذا أمر صعب شديد.

هل يستوي هذا الذي خبث لسانه مع ذاك الذي طاب لسانه، فإذا تَكلم تكلم بذكر الله، أو إذا نَطق نطق بالعلم والحق، إذا تكلم صدق، وإذا وعد وفّى، وإذا تكلم فإنه يحمي نفسه ويمي عرض المؤمنين من أن ينالوا بسوء هذه الذي طالب قوله وهذا الذي يحبه الله جل وعلا {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} [الإسراء:53] ، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لمعاذ «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النار عَلَى مَنَاخِرِهِمْ _ أَو قال: عَلَى وُجُوهِهِمْ _ إِلاّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» فلا يستوي من طاب لسانه وقوله ومن خَبُث لسانه وقوله، تراه واقعا بلسانه في أنواع من المحرمات، فصار خبيثا يتعرض للمحرمات بلسانه، وربما صار من جرّاء كلامه أنواع من الفساد وأنواع من صد الناس عن الحق وأنواع من إبعاد الناس من طريق الله جل وعلا بأنواع الكلام وأنواع ما يقال في أي مجال من المجالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت