لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ) إذا تكلم أهل الحق بكلام طيب فإنه ولو كان ميدانه في الأرض قليلا فإنه الطيب الذي يحبه الله جل وعلا ولا يستوي وكثرة الخبيث ولو أعجبك كثرة الخبيث؛ لأن الخبيث خبيث وإن العاقبة للطيبين.
كذلك ألا أيها المؤمن في الأعمال لا تستوي الأعمال الطيبة والأعمال الخبيثة، فإن الأعمال الطيبة الصادرةَ من أهل الإيمان أفرادا كانوا أو مجتمعات إنها طيبة يحبها الله جل وعلا، فترى أهل الإيمان يسعون في الطيبات بأعمالهم، جوارُحهم في طاعة الله في صلاة أو في سعي في مراضي الله، أو يتحركون في صلة أرحام، أو في أمر بمعروف، أو نهي عن المنكر وفي كسب معاش أو تؤجرون عليه أو في نحو ذلك من الأعمال الطيبة، فإنهم يعلمون بالطيب ويتقربون الله جل وعلا {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون:51] . والعمل الطيب هو العمل الصالح في أي ميدان من ميادين الحياة في التكافل الاجتماعي وفي السعي بحاجة المسكين والأرملة والضعفاء والمساكين وفي الأعمال الخيرة العامة لأمة، هذه كلها أعمال طيبة يحبها الله جل وعلا.
وفي مقابل ذلك الأعمال الخبيثة التي لا تصدر إلا عن قلب خبيث كالذين يسعون في إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا بأنواعٍ من السعي، وكالذين إذا تكلموا تكلموا في تفريق المؤمنين وكالذين إذا عملوا عملوا في تفريق المؤمنين ولم يتقوا الله في إصلاح ذات البين وفي جمع الكلمة، وكالذين يسهون بأعمالهم في أنواع المحرمات، فإن هؤلاء وإن كثرت أعمالهم وظنها الناس حسنة، فإنها خبيثة ولا يستوي الخبيث والطيب ولو كثر الخبيث، كما قال لنا جل وعلا (قُلْ لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .