فهرس الكتاب

الصفحة 2727 من 2735

كذلك أيها المؤمنون في أنواع الكاسب لا يستوي الكسب الطيب والكسب الخبيث، فدرهم من حلال خير وأكثر بركة وأعظم عائدة وأنجى بين يدي الله من مئات الألوف أو من ملايين من كسب خبيث محرم من ربا أو من رشوة أو من غش أو من خيانة أو من أنواع المكاسب المحرمة، فالذي من جسمه من حرام فالنار أولى به، وقد قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في الحديث الذي ذكرناه آنفا ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب. ومطعمه حرام ومشربه حرام وغُذِي بالحرام فأنا يستجاب لذلك. وقد حاء في بعض الآثار الإلهية أن موسى عليه السلام قال لربه جل وعلا: يا رب دعاك بنو إسرائيل فلم تستجب لهم. فقال الله جل وعلا لموسى: يا موسى لقد مدوا إلي أيديا فتكوا بها الدم الحرام، وأكلوا بها الحرام، وعملوا بها الحرام وأنا أستجيب لهم.

وهذا يبين لك أن الله جل وعلا لا يستجيب إلا للطيبين، وأن تخلُّص العبد من الخبث في أقواله وأعماله ومكاسبه أنه فرض وأنه على العباد أن يسعوا في أن تكون أجسامهم وأجسام أولادهم وأهليهم طيِّبة حتى إذا دعوا أُجيب لهم وحتى إذا سألوا الله جل وعلا أعطاهم.

أسأل الله الكريم من فضله وكرمه، وأسأله سبحانه أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، وأن يجعلنا من عباده الذين إذا قالوا طابت أقوالهم، وإذا عملوا طابت أعمالهم، وإذا كسبوا طابت مكاسبهم.

اللهم نسألك أن تجعلنا من الذين رضيت عنهم فجعلتهم طيبين وآويتهم إلى الدار الطيبة، يا أكرم الأكرمين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْلَمُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون:51-52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت