فهرس الكتاب

الصفحة 2732 من 2735

والشكر واجب على أنواع النعم؛ أن يشكر العبد إجمالا وأن يشكر تفصيلا، فأمر الله جل وعلا بشكره في مواضع كثيرة من القرآن وبسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كذلك، قال سبحانه {وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة:152] وقال جل وعلا {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان:24] ونحو ذلك، فالشكر عبادة عظيمة واجبة.

ولاشك أننا إذا تأمل كل منا في حاله وجد أن نعم الله جل وعلا عليه صباح مساء، حتى في نومه ثم نعم قد لا يدركها وقد يدرك بعضها، وحتى في بيقضته وفي أهلاه وفي مسيره وفي تنقله، وفهو يتقلب في نعم لا تحصى.

وأعظم هذه النعم وأجلها النعمة التي بها النجاة من النار والفوز بالجنة { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:175] .

فإذن نِعم الله جل وعلا إذا كانت تطرى متتابعة فواجب على العبد أن يشكر الله جل وعلا على نعمه.

فهنا سؤال: كيف يكون الشكر؟ وما موارد الشكر؟ وبم يكون العبد شاكرا؟

الشكر:

? يكون باللسان.

? ويكون بالجوارح؛ يعني بالأعضاء.

? ويكون بالقلب.

فالشكر له ثلاثة أركان، من اجتمعت في حقه كان شاكرا تام الشكر:

? أن يكون شاكرا بقلبه.

? شاكرا بلسانه.

? شاكرا بعمله.

أما شكر القلب فأن يعترف العبد لله جل وعلا بأنّه هو الذي أسدى النعم، وهذه قد تفوت بعض الناس، فيظن أن النعم جاءته من جرّاء عمله، أو من جراء جهده، كما قال الأول الهالك {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} [القصص:78] ، وهذه يأتي الشيطان إلى العبد بها فيقول: اجتهدت فحصلت كذا، وفعلت فحصلت كذا. فينسب ما جاءه من النعم وما حصله من الخيرات؛ ينسب ذلك إلى نفسه، والله جل وعلا هو الذي أعطاه ولو منعه سبحانه لما حصل شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت