فإذن شكر الله جل وعلا بالقلب أن نعترف أن الله سبحانه هو الذي أدى هذه النعمة، وهو الذي أعطى العباد، وأنه ما ثَمّ نعمة إلا من الله جل جلاله، ثم تشكر الناس؛ لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله جل وعلا؛ لكن الناس أسباب وليسوا بفاعلي النعم ومعطي النعم من أنفسهم، وإنما الله جل علا هو الذي قيّضه.
والركن الثاني من أركان الشكر أن يكون العبد شاكرا بلسانه وهذا هو الذي يعيه أكثر المسلمين من كلمة الشكر؛ يعني أن يقول الحمد لله أن يقول الشكر لله على هذه النعم ويُثني على الله جل وعلا بلسانه، وهذا نوع من أنواع الشكر كما أحدث الله جل وعلا لعبد نعمة إلا وهو يستحق شكرا عليها شكر اللسان بأنْ تنسب هذه النعمة لله جل وعلا، وأن تثني على الله جل وعلا بها وأن تشكر من كان سببا فيها.
فإذن شكر اللسان له ثلاث موارد:
? أن تنسب هذه النعمة لله جل وعلا، لهذا قال بعض العلماء الصالحين: ليس مني شيء، وليس إلي شيء، إنما هو من الله جل جلاله.
? ثم تتحدث بلسانك مثنيا على الله شاكرا الله جل وعلا على النعم.
? وثالثا ذا كان ثم متسبب في إحداث هذه النعمة والدك تسبب في نعمة إيجادك وأن منت مسلما موحدا من له فضل عليك من عالم أو مربي أو أخ لك أو إلى آخره، فتشكر من يستحق الشكر؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ صح عنه أنه قال «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» ؛ يعني من لم يشكر الناس، من أحدث له نعمة، من تسبّب في نعمة فلم يشكره لم يشكر الله جل وعلا؛ لأنه يكون جاحد بعض ما أنعم الله جل وعلا به عليه.