فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 2735

وقد ذكر لي الشيخ العلامة محمود التويجري رحمه الله أنه كان يقرأ عليه مؤلفاته يعرضها على الشيخ هل ثم ملاحظة عليها أو تصحيح أو نحو ذلك، وكان ذلك في الفترة ما بعد سنة 1380هـ يقول الشيخ محمود التويجري كنت أقرأ عليه الكتاب ونجلس من بعد صلاة الفجر -يعني من بعد أن انقطعت الدروس المتواصلة بعد سنة 1380هـ- نجلس جلسة واحدة ثلاثة ساعات أربع ساعات حتى تصلنا الشمس من بعد الفجر، يقول: وأنا صاحب الكتاب الذي ألفه أمل من القراءة وأتعب من ذلك وهو لا يمل ويسمع ويسمع. وهذا لاشك ينبئ عن شخصية فيها الصبر وفيها الجلد على العلم وفيها الرغبة في نفع الناس، ولهذا إذا رأيت حال أولئك وجدت العجب العجيب، إذا رأيت يوم الشيخ كيف قسمه على أولئك فلا تخرج منه إلا بأن الله جل وعلا يبارك في أوقات من شاء من عباده، والعلم إذا بذل فيه المرء ما بذل من الوقت بارك الله جل وعلا له فيما أعطاه من الوقت والوقت يبارك، ولهذا نجد في حياتنا الوقت ضعف؛ ضعفت الاستفادة منه، تنقضي الأوقات بسرعة، وهذا لأجل فيما أحسب لأجل عدم البركة فيما أعطينا من الأوقات، وأما المتقدمون فقد بارك الله جل وعلا لهم في الأوقات، ولاشك أن هذا له أسباب وأظن أن أعظم تلك الأسباب هو إخلاصهم لله جل وعلا وكثرة الرهب والدعاء إلى الله جل وعلا بالمباركة.

تعليقة على ما مرّ

هذه المنهجية التي سمعت في التدريس، هذه المنهجية في القراءة في المختصرات، القراءة في هذه الأنواع من العلوم وفي الكتب، هذه المنهجية في العلم هي التي تخرج العلماء، حفظ للمتون بيان وشرح لها، ضبط للأصول ومعرفة للأدلة، هذه الطريقة هي التي خرجت العلماء الذين ينفعون الناس اليوم، علماؤنا اليوم، تلامذة الشيخ محمد بن إبراهيم اليوم -سيأتي ذكر بعض أسمائهم- هؤلاء نفعوا الناس سنين متطاولة بعد الشيخ رحمه الله، وهل كان النفع خاصا بالبلاد هذه السعودية؟ لا، فنفع تلامذة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله وصل الأرض من شرقها إلى غربها، وإذا تأملت نفعهم وتأملت فتاواهم وتأملت رسائلهم وكتبهم وكيف أثرت في الاتجاه الإسلامي العام في الأرض وجدت أن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة قد أنتج مدرسة وأنتج دعوة وأخرج أناسا حملوا إلى الأرض العلم النافع، ولاشك فإن المتأمل يخرج بهذا بيقين، وهذا من فضل الله جل وعلا علينا وعلى الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت