الشيخ رحمه الله ذكر لي بعضهم أنه كان يقسم الطلاب إلى ثلاثة طبقات: مبتدئون متوسطون منتهون. ذكر لي أحد الأجلة من تلامذة الشيخ أنه إذا أتاه الآتي وقال له أريد أن أقرأ عليك يا شيخ، قال هل حفظت القرآن؟ -أقرأ يعني أقرأ لك المتن وتشرحه لي- قال هل حفظت القرآن فإذا أجاب بنعم أدخله مع الطلاب إذا قال لا لم أحفظ القرآن قال لا علم إلا بحفظ القرآن اذهب فاحفظ القرآن أولا ثم بعد ذلك تعلم العلم.
اليوم يقرأ الناس وتجد عندهم مؤلفات، وتجد عندهم كلام طويل وهولا يحفظ القرآن، لاشك أن هذا من الغلط، وهذا من الأمور التي حدثت في الناس.
قال الشيخ محمد بن قاسم:كان الشيخ يحرص جدًا على أن يحفظ جميع الطلاب المنتظمين المتون ولا يرضى بنصف حفظ، ولا ينتقل الطالب من متن إلى متن أطول منه إلا بعد حفظ الأول وفهمه، ولهذا كان الطالب المجد منهم يتخرج في سبع سنوات.
قد حُدثت أيضا أن بعض المتعلمين؛ يعني بعض طلاب الشيخ بدأ يقرأ عليه فتتعتع في الحفظ مرتين فنهره الشيخ نهرا بالغا، قال ما هذه بقراءة وليس هذا بحفظ. مرتين، اليوم يصبر على القارئ عشر مرات يغلط وعسى أن يحفظ لكن المتقدمون يحفظون حفظ كأنه يحفظ الفاتحة هذا الذي يسمى الحفظ، أما الحفظ مع الأغلاط فلا يسمى حفظا، لماذا؟ لأنه لا يبقى مع المرء، أما إذا حفظ جيدا يبقى معه مع الحفظ في فترات من عمره، أما الحفظ الذي ليس بحفظ فهذا لا يبقى مع المرء.