كان الطلاب مع الشيخ في عجائب، من ما يذكر في هذا أن أحد المشايخ حدثني قال كنا نستغرب من أين يأتي الشيخ بهذه المعلومات التي يعطينا إياها في درسنا -يأتي في وصف طريقة الشيخ في إعطائه المعلومات وتركيزه للعلم- قال كنا نستغرب من أين يأتي الشيخ بهذه المعلومات، يقول فاجتمعنا على تحضير بعض الدروس، على مراجعة الدرس قبل أن يدرس الشيخ يعني في الفجر، يقول فسهرنا تلك الليلة وأتينا بالكتب المطولة، وراجعنا ما فيها بتدقيق على المتن الذي سيشرحه الشيخ في الصباح، يقول فلما أتينا صباحا وتكلم الشيخ، يقول أردت أن أبين للشيخ أني على علم بالمسألة وعلى معرفة، قال فسألته قلت له يشكل على هذا كذا، هذا الطالب غلط وأورد إشكالا ليس في موضعه يعني الإشكال في مسألة ستأتي فيما بعد وأورد الإشكال في غير موضعه فسبق، قال فلما أوردت الإشكال تأمل الشيخ ونظر تأمل ثم قال بعد ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وقام من المجلس تأديبا للطلاب، يقول فأخذ الطلاب يلومونني عن السؤال ففهم القصد أنه أراد إحراج الشيخ أو أراد أن يبين للشيخ أنه قرأ أو نحو ذلك، وهكذا كان الشيخ مع طلابه لا يسمح لأحد بأن يتعدى عليه أو أن يخطئ معه في حقه.
مرة من المرات كان في حلقة من التعليم، قسم مسألة من الفرائض؛ يعني أعطى تدريبا في الفرائض وكانت الحلقة فيها نحو 50 من الطلاب، فأعطى نصف الحلقة مسائل للأول: اقسم كذا هلك هالك عن أعطاه مسألة، الثاني الذي بعده هلك هالك عن وأعطاه مسألة، والثالث حتى وصل إلى نصف الحلقة يعني إلى نحو 26 ثم لما أتم هؤلاء، قال ارجعوا فرجع إلى الأول قال اقسم مسألتك فقسم فصوبه إما بصواب أو بخطأ، ثم الثاني قال فلما وصل إلى بعد العاشر، قال اقسم مسألتك، قال مسألتي كذا وكذا وكذا قال كذبت ما هذه بمسألتك، هذه مسألة التي بعدك، وغضب عليهم الشيخ وقال طلاب العلم يكذبون هذا أول العلم الكذب ونحو ذلك، فكان شديدا مربيا للطلاب لا يسمح لأحد بأن يخطئ أو أن يتعدى حده، لهذا كانوا يحترمون الشيخ كمعلم وشيخ ووالد ومؤدب، وكانوا معه على أشد الخوف من البشر.