ثانيا: كان الشيخ شديد الحرص على العناية بالدعاة، فمن أبرز تلامذته من الدعاة الشيخ عبد الله القرعاوي، كان داعية عديم النظير في جنوب الجزيرة، انتقل إلى المنطقة الجنوبية فأثّر فيها وفي أهلها، فجعلهم متعلمين، وأكثر استقامة واهتداءً، بث فيهم منارات العلم وهي مدارس القرآن، وكان الشيخ رحمه الله سندًا للشيخ القرعاوي في ذلك عند الحكومة، حتى إنه يسلم المال المخصص للمدارس-الذي يسمى الميزانية- يأخذه الشيخ محمد بن إبراهيم بيده من ولاة الأمر ويسلمه للشيخ عبد الله القرعاوي بيده أيضا بدون وثائق وبدون إثباتات لذلك، ولا يراجع فيه وليس ثم إثباتات بنوع المصروفات، وبهذه الثقة التي منبعها الاستقامة والدين انطلق الداعية الشيخ عبد الله القرعاوي، وكان يختلف بين الحين والآخر إلى الرياض شارحًا للشيخ محمد بن إبراهيم ما قام به من عمل هناك وما تم من إنجاز مبينًا أحوال أهل الجنوب وقربهم من الخير وسرعة انتشار الدعوة فيهم، وهذه النهضة في الجنوب اليوم من آثار تلك الدعوة.
وهذه المسألة وهي جهد الشيخ محمد بن إبراهيم في هذه الدعوة التي انتشرت في الجنوب قل من يعرفها، والشيخ رحمه الله كان هو السند الأول من الناس للشيخ عبد الله القرعاوي وكان يذلل له الصعاب ويبين له كيف تكون مرحلية الدعوة وكيف يؤثر فيهم وماذا يقرئ وماذا يُجهز من المدارس حتى حصل ما حصل من الخير.
الثالث: من أمور الدعوة عند الشيخ رحمه الله أنه كان يحرص على لقاء الدعاة من الأقطار الإسلامية المختلفة في مواسم الحج، واستضافة بعضهم، ومتابعة نشاطاتهم، وكان يحرص على دعاة التوحيد والسنة خاصة، ويتعاهدهم بتوجيهه ورأيه فيما ينبغي أن يعملوه أو يخططوه لمستقبل الدعوة السلفية.