فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 2735

وممن شُهر أيضا برواية السيرة وتتبعها عروة بن الزبير بن العوام، فقد كان إمامًا في المغازي، وله مغازي ألفها وجمعها باسم مغازي عروة، وقد جُمع بعضها وطبع.

وكذلك ممن اهتم بالسيرة ابن شهاب الزهري الإمام المعروف سيد المحدثين في زمانه، جمع في السيرة كتابًا وفي المغازي كتابًا، في ما ذكره له عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.

وكذلك ممن كتب في السيرة من الأولين -من التابعين- عاصم بن عمر بن قتادة، وغيره من ثقات أهل العلم في القرن الأول وفاتحة القرن الثاني.

بهذا يتبيّن أنّ كتابة السيرة كانت متقدمة جدًّا، ولهذا صار أهل العلم بعدهم يأخذون مأخذ التابعين في العناية بالسير والعناية بالمغازي، فقد جمع ما سمع من بعض هؤلاء جمعه العالم المعروف محمد بن إسحاق المدني في كتاب "السير والمغازي" والذي قيل إنه ألفه بإشارة من أبي جعفر المنصور لما زار ابن إسحاق بغداد فأشار أبو جعفر إلى ابنه وقال لابن إسحاق أتعرف هذا قال نعم هذا ابن أمير المؤمنين، فقال له صنّف له كتابًا فيه ذكر الأخبار من خلق آدم عليه السلام إلى يومنا هذا، فكتب ابن إسحاق ذلك، وكتاب ابن إسحاق رُوي عنه وانتشر بعده رحمه الله تعالى، وهو إمام في السِّير اجتمع لديه ما تفرّق فيمن قبله من التابعين الثقات.

وإذا كان كذلك فإنّ كتاب ابن إسحاق لم يوجد كاملًا في زماننا هذا، وإنما وُجِد من مغازي وسير ابن إسحاق ما انتقاه ابنُ هشام العالم اللّغوي المعروف، وهذا الانتقاء أجمع العلماء على حُسنه وعلى أنه استخلص من سيرة ابن إسحاق ما أثني على مؤلفه به، وهو لا يروي السيرة عن ابن إسحاق مباشرة، وإنما يرويها بواسطة رجل عن ابن إسحاق، وهذه السيرة هي المعروفة الآن بـ"سيرة ابن هشام".

وهذا تطور في أهل العلم فكتب في السير عدد:

كتب ابن حزم في السيرة وسماها "جوامع السيرة".

وكتب ابن سيد الناس سيرة.

والعلماء تتابعوا على كتابة السير ومعتمدهم فيما ذكره ابن هشام عن ابن إسحاق، أو فيما ذُكر في غير ذلك من المغازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت