فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 2735

وإذا كان كذلك فالذي ينبغي تحقيقًا لمقام السيرة أنْ تضبط مصادر السيرة وأنْ تؤخذ السيرة بضابط مهم في ذلك، وهو جواب السؤال: كيف نأخذ السيرة بطريقة مأمونة؟

( أعظم ما تؤخذ منه سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - القرآن؛ لأنّ:

في القرآن ذكر حياته عليه الصلاة والسلام صغيرًا ?أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى? [الضحى:6] .

وفيها ذكر حالته عليه الصلاة والسلام قبل البعثة.

وفيها ذكر مبعثه عليه الصلاة والسلام.

وفيها ذكر مجيء الجن إليه يستمعون القرآن.

وفيها ذكر حالته عليه الصلاة والسلام مع المشركين ودعوته لهم.

وكذلك ما حصل من الهجرة، ثم في القرآن ذكر المغازي جميعا؛ فغزة بدر الكبرى في سورة الأنفال، وغزوة أحد في سورة آل عمران، وغزوة الخندق -الأحزاب- في سورة الأحزاب، وفتح مكة وصلح الحديبية في سورة الفتح، وهكذا، وحنين وتبوك في سورة براءة، إلى غير ذلك.

فإذا جمع طالب العلم ما تكلم به المفسرون من الصحابة فمن بعدهم على هذه الآيات حصل على مصدر قوي معتمد على معاني القرآن، وهذا اجتهد فيه طائفة من أهل العلم، لكن لم يُجمع فيما أعلم جمعًا كاملًا بحيث تكون السيرة على ما ذكره المفسرون، حاول بعض المعاصرين ذلك واجتهد فيه لكن لم يجمع كلام المتحققين من المفسرين على تلك الآيات.

فإذن الذي ينبغي في السيرة أنْ نعتمد على القرآن فيها وما ذكره المفسرون في ذكر معاني الآيات التي فيها سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

( ثم المصدر الثاني: الأحاديث الصحيحة خاصة في الصحيحين أو ما صح في غيرهما من الأحاديث التي فيه ذكر سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قورنت هذه الأحاديث بما ذكر في كتب السير وجدنا أنّ بعض ما في كتب السير ليس بصحيح، في مثل مثلا تاريخ بعض الغزوات وبعض الأحوال وقصة الإسراء والمعراج، وأشباه ذلك كثير.

فالمصدر الثاني المعتمد بعد كتاب الله جلّ وعلا وتفسيره أنْ ننظر في الأحاديث، وهذه الأحاديث فيها ما لم يذكر في كتاب الله جلّ وعلا واعتمد عليها الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم فيما فسروا من آيات القرآن على نهج السلف في التفسير؛ في تفسير القرآن بالسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت