فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 2735

فإذن الاعتماد على ما في كتب الصحيح وكتب الحديث من مصادر السير هذا أَوْلى وأبعد عن الخلط وما لا يصح في السير، ولهذا دعا عدد من أهل العلم إلى كتابة صحيح السيرة النبوية، وقد كتب بعض المعاصرين في ذلك لكنهم رقَوا جبلا عاليا عليهم؛ لأنّ هذا الأمر يحتاج إلى علم بالحديث؛ متنا وإسنادا، وإلى علم بالتفسير، وإلى علم باللغة، وإلى علم بما في كتب السنة، وإلى ما في كتب العقيدة، إلى آخر ذلك مما فقده بعض من كتب في ذلك.

( من المصادر أيضا التي تعتمد: كتب السيرة التي ذكرنا وكتب التاريخ، فنجد مثلا أنّ تاريخ ابن جرير يحوي كثيرا من أخبار سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بالأسانيد؛ لكن هذه نأخذ منها ما لا يتعارض مع ما جاء في القرآن وفي تفسيره ومع ما ثبت في سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فإذا لم نجد الحَدَث لا في الكتاب ولا في السنة فإنّ أخذه من كُتُبِ السير لا بأس به؛ لأنّها أرفع درجة بالاتفاق من أحاديث بني إسرائيل، وقد قال لنا عليه الصلاة والسلام «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» ، فإذا لم يكن ما في كتب السيرة معارضًا للكتاب والسنة فإنه لا بأس من أخذه ومن الاعتماد على ما جاء فيه، وهكذا كان أهل العلم، لهذا نرى أنّ ابن كثير رحمه الله في أوائل كتابه "البداية والنهاية" كتب سيرة طويلة للنبي عليه الصلاة والسلام أُفردت في أربع مجلدات، وقد جمع فيها ما بين ما ذكره أهل السير وما ذكره أهل الحديث وما جاء في الآيات، ولكنها أيضا تحتاج إلى بعض مزيد من التمحيص.

إذن فهذه هي المصادر العامة للسيرة، وإذا تبيّن ذلك فتلحظ فيما سُقنا أنّ أهل الحديث وأهل الأثر والمعتنون بعلوم سلف الأمة هم الذين اعتنوا بسيرة المصطفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت